تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٧٦٥٤ - عن يزيد بن بابنوس، قال: ذهبت، أنا وصاحب لي إلى عائشة، رضي الله عنها، فاستاذنا عليها، فألقت لنا وسادة، وجذبت إليها الحجاب، فقال صاحبي: يا أُم المؤمنين، ما تقولين في العراك؟ قالت: وما العراك؟! وضربت منكب صاحبي، فقالت: مه، آذيت أخاك، ثم قالت: ما العراك، المحيض؟! قولوا ما قال الله عز وجل: المحيض، ثم قالت:

«كان رسول الله ﷺ يتوشحني، وينال من رأسي، وبيني وبينه ثوب، وأنا حائض.

ثم قالت: كان رسول الله ﷺ إذا مر ببابي، مما يلقي الكلمة، ينفع الله عز وجل بها، فمر ذات يوم، فلم يقل شيئا، ثم مر أيضا، فلم يقل شيئا، مرتين، أو ثلاثا، قلت: يا جارية، ضعي لي وسادة على الباب، وعصبت رأسي، فمر بي، فقال: يا عائشة، ما شانك؟ فقلت: أشتكي رأسي، فقال: أنا واراساه، فذهب، فلم يلبث إلا يسيرا، حتى جيء به محمولا في كساء، فدخل علي، وبعث إلى النساء، فقال: إني قد اشتكيت، وإني لا أستطيع أن أدور بينكن، فاذن لي فلأكن عند عائشة، فكنت أوضئه، ولم أوضئ أحدا قبله، فبينما رأسه ذات يوم على منكبي، إذ مال رأسه نحو رأسي، فظننت أنه يريد من رأسي حاجة، فخرجت من فيه نطفة باردة، فوقعت على ثغرة نحري، فاقشعر لها جلدي، فظننت أنه غشي عليه، فسجيته ثوبا، فجاء عمر، والمغيرة بن شعبة، فاستاذنا، فأذنت لهما، وجذبت إلي الحجاب، فنظر عمر إليه، فقال: واغشياه، ما أشد غشي رسول الله ﷺ ثم قاما، فلما دنوا من الباب، قال المغيرة: يا عمر، مات رسول الله ﷺ قال: كذبت، بل أنت رجل تحوسك فتنة، إن رسول الله ﷺ لا يموت، حتى يفني الله عز وجل المنافقين، ثم جاء أَبو بكر، فرفعت الحجاب، فنظر إليه، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، مات رسول الله ﷺ ثم أتاه من قبل رأسه، فحدر فاه، وقبل جبهته، ثم قال وانبياه، ثم رفع رأسه، ثم حدر فاه، وقبل جبهته، ثم قال: واصفياه، ثم رفع رأسه وحدر فاه وقبل، وقال: واخليلاه مات رسول الله ﷺ فخرج إلى المسجد، وعمر يخطب

⦗٥١٥⦘

الناس، ويتكلم، ويقول: إن رسول الله ﷺ لا يموت، حتى يفني الله عز وجل المنافقين،

المسند المصنف المعلل · الجزء ٣٦ · الصفحة ٥١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسند المصنف المعللج ٣٦ · ص ٥١٤