تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١١٢١ - حليمة بنت الحارث السعدية

أم رسول الله ﷺ (١)

١٧٤١٥ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ حَلِيمَةَ بِنْتِ الحَارِثِ، أُمِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ السَّعْدِيَّةِ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ، قَالَتْ:

«خَرَجْتُ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ نَلْتَمِسُ الرُّضَعَاءَ بِمَكَّةَ، عَلَى أَتَانٍ لِي قَمْرَاءَ قَدْ أَذَمَّتْ، فَزَاحَمْتُ بِالرَّكْبِ، قَالَتْ: وَخَرَجْنَا فِي سَنَةٍ شَهْبَاءَ لَمْ تُبْقِ شَيْئًا، وَمَعِي زَوْجِي الحَارِثُ بْنُ عَبْدِ العُزَّى، قَالَتْ: وَمَعَنَا شَارِفٌ لَنَا، وَاللهِ إِنْ تَبِضُّ عَلَيْنَا بِقَطْرَةٍ مِنْ لَبَنٍ، وَمَعِي صَبِيٌّ لِي إِنْ نَنَامُ لَيْلَتَنَا مَعَ بُكَائِهِ، مَا فِي ثَدْيِي مَا يُغْنِيهِ، وَمَا فِي شَارِفِنَا مِنْ لَبَنٍ نَغْذُوهُ، إِلَّا أَنَّا نَرْجُو، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ لَمْ تَبْقَ مِنَّا امْرَأَةٌ إِلَّا عُرِضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَتَأْبَاهُ، وَإِنَّمَا كُنَّا نَرْجُو كَرَامَةَ رَضَاعَةٍ مِنْ وَالِدِ المَوْلُودِ، وَكَانَ يَتِيمًا، فَكُنَّا نَقُولُ: مَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ أُمُّهُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ صَوَاحِبِي امْرَأَةٌ إِلَّا أَخَذَتْ صَبِيًّا غَيْرِي، وَكَرِهْتُ أَنْ أَرْجِعَ وَلَمْ آخُذْ شَيْئًا وَقَدْ أَخَذَ صَوَاحِبِي، فَقُلْتُ لِزَوْجِي: وَاللهِ لأَرْجِعَنَّ إِلَى ذَلِكَ فَلآخُذَنَّهُ، قَالَتْ: فَأَتَيْتُهُ فَأَخَذْتُهُ، فَرَجَعْتُهُ إِلَى رَحْلِي، فَقَالَ زَوْجِي: قَدْ أَخَذْتِيهِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَاللهِ ذَاكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ، فَقَالَ: قَدْ أَصَبْتِ، فَعَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ فِيهِ خَيْرًا، قَالَتْ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ جَعَلْتُهُ فِي حَجْرِي، قَالَتْ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ثَدْيِي بِمَا شَاءَ مِنَ اللَّبَنِ، قَالَتْ: فَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ، وَشَرِبَ أَخُوهُ، تَعْنِي ابْنَهَا، حَتَّى رَوِيَ، وَقَامَ زَوْجِي إِلَى شَارِفِنَا مِنَ اللَّيْلِ، فَإِذَا بِهَا حَافِلٌ، فَحَلَبَ لَنَا مَا شِئْنَا، فَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ، قَالَتْ: وَشَرِبْتُ حَتَّى رَوِيتُ،

فَبِتْنَا لَيْلَتَنَا تِلْكَ بِخَيْرٍ شِبَاعًا رِوَاءً، وَقَدْ نَامَ صِبْيَانُنَا، قَالَتْ: يَقُولُ أَبُوهُ، تَعْنِي زَوْجَهَا: وَاللهِ يَا حَلِيمَةُ مَا أُرَاكِ إِلَّا قَدْ أَصَبْتِ نَسَمَةً مُبَارَكَةً، قَدْ نَامَ صَبِيُّنَا وَرَوِيَ، قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجْنَا، فَوَاللهِ لَخَرَجَتْ أَتَانِي أَمَامَ الرَّكْبِ قَدْ قَطَعَتْهُنَّ حَتَّى مَا يَبْلُغُونَهَا، حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ:

⦗٢٠٣⦘

وَيْحَكِ يَا بِنْتَ الحَارِثِ، كُفِّي عَلَيْنَا، أَلَيْسَتْ هَذِهِ بِأَتَانِكِ الَّتِي خَرَجْتِ عَلَيْهَا؟ فَأَقُولُ: بَلَى وَاللهِ، وَهِيَ قُدَّامَنَا حَتَّى قَدِمْنَا مَنَازِلَنَا مِنْ حَاضِرِ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، فَقَدِمْنَا عَلَى أَجْدَبِ أَرْضِ اللهِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ حَلِيمَةَ بِيَدِهِ، إِنْ كَانُوا لَيَسْرَحُونَ أَغْنَامَهُمْ إِذَا أَصْبَحُوا، وَيَسْرَحُ رَاعِي غَنَمِي، فَتَرُوحُ غَنَمِي بِطَانًا لُبَّنًا حُفَّلًا، وَتَرُوحُ أَغْنَامُهُمْ جِيَاعًا هَالِكَةً مَا بِهَا مِنْ لَبَنٍ، قَالَتْ: فَنَشْرَبُ مَا شِئْنَا مِنْ لَبَنٍ، وَمَا مِنَ الحَاضِرِ أَحَدٌ يَحْلُبُ قَطْرَةً وَلَا يَجِدُهَا، يَقُولُونَ لِرُعَاتِهِمْ: وَيْلَكُمْ، أَلَا تَسْرَحُونَ حَيْثُ يَسْرَحُ رَاعِي حَلِيمَةَ، فَيَسْرَحُونَ فِي الشِّعْبِ الَّذِي يَسْرَحُ فِيهِ رَاعِينَا، فَتَرُوحُ أَغْنَامُهُمْ جِيَاعًا هَالِكَةً مَا بِهَا مِنْ لَبَنٍ، وَتَرُوحُ غَنَمِي لُبَّنًا حُفَّلًا، قَالَتْ: وَكَانَ ﷺ يَشِبُّ فِي اليَوْمِ شَبَابَ الصَّبِيِّ فِي الشَّهْرِ، وَيَشِبُّ فِي الشَّهْرِ شَبَابَ الصَّبِيِّ فِي سَنَةٍ، فَبَلَغَ سِنًّا وَهُوَ غُلَامٌ جَفْرٌ، قَالَتْ: فَقَدِمْنَا عَلَى أُمِّهِ، فَقُلْنَا لَهَا: وَقَالَ لَهَا أَبُوهُ: رُدُّوا عَلَيْنَا ابْنِي فَلْنَرْجِعْ بِهِ، فَإِنَّا نَخْشَى عَلَيْهِ وَبَاءَ مَكَّةَ، قَالَتْ: وَنَحْنُ أَضَنُّ بِشَأْنِهِ لِمَا رَأَيْنَا مِنْ بَرَكَتِهِ، قَالَتْ: فَلَمْ نَزَلْ بِهَا حَتَّى قَالَتِ: ارْجِعَا بِهِ فَرَجَعْنَا بِهِ، فَمَكَثَ عِنْدَنَا شَهْرَيْنِ، قَالَتْ: فَبَيْنَا هُوَ يَلْعَبُ وَأَخُوهُ يَوْمًا خَلْفَ البُيُوتِ يَرْعَيَانِ بَهْمًا لَنَا، إِذْ جَاءَنَا أَخُوهُ يَشْتَدُّ، فَقَالَ لِي وَلِأَبِيهِ: أَدْرِكَا أَخِي القُرَشِيَّ، قَدْ جَاءَهُ رَجُلَانِ فَأَضْجَعَاهُ فَشَقَّا بَطْنَهُ، فَخَرَجْنَا نَحْوَهُ نَشْتَدُّ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ قَائِمٌ مُنْتَقِعٌ لَوْنُهُ، فَاعْتَنَقَهُ أَبُوهُ وَاعْتَنَقْتُهُ، ثُمَّ قُلْنَا: مَا لَكَ أَيْ بُنَيَّ؟ قَالَ أَتَانِي رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ، فَأَضْجَعَانِي ثُمَّ شَقَّا بَطْنِي، فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مَا صَنَعَا، قَالَتْ: فَاحْتَمَلنَاهُ فَرَجَعْنَا بِهِ، قَالَتْ: يَقُولُ أَبُوهُ: وَاللهِ يَا حَلِيمَةُ مَا أَرَى هَذَا الغُلَامَ إِلَّا قَدْ أُصِيبَ، فَانْطَلِقِي فَلْنَرُدَّهُ إِلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ بِهِ مَا نَتَخَوَّفُ عَلَيْهِ،

(١) قال ابن منده: حليمة بنت أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث بن سعد بن بكر، السعدية، أم النبي ﷺ التي أرضعته. «معرفة الصحابة» (٦٥٦).

المسند المصنف المعلل · الجزء ٣٦ · الصفحة ٢٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسند المصنف المعللج ٣٦ · ص ٢٠٢