تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: وأتى الأقرع في صورته، فقال له مثل ما قال لهذا، ورد عليه مثل ما رد على هذا، فقال: إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت، قال: وأتى الأعمى في صورته وهيئته، فقال رجل مسكين وابن سبيل، انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك، شاة أتبلغ بها في سفري، فقال: قد كنت أعمى فرد الله إلي بصري، فخذ ما شئت ودع ما شئت، فوالله لا أجهدك اليوم شيئًا أخذته لله، فقال: أمسك مالك، فإنما ابتليتم، فقد رضي عنك، وسخط على صاحبيك» (١).

أخرجه البخاري ٤/ ٢٠٨ (٣٤٦٤) قال: حدثني أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا عَمرو بن عاصم (ح) وحدثني محمد، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء. وفي ٨/ ١٦٦ (٦٦٥٣) تعليقا، قال: وقال عَمرو بن عاصم. و«مسلم» ٨/ ٢١٣ (٧٥٤١) قال: حدثنا شَيبان بن فَرُّوخ. و«ابن حِبَّان» (٣١٤) قال: أخبرنا أَبو يَعلى، قال: حدثنا شَيبان بن فَرُّوخ.

ثلاثتهم (عَمرو بن عاصم، وعبد الله بن رجاء، وشيبان بن فَرُّوخ) عن همام بن يحيى، قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: حدثني عبد الرَّحمَن بن أبي عَمرة، فذكره (٢).

١٦٣٦٠ - عن محمد بن سِيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال:

«لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى ابن مريم، وصاحب جُريج، وكان جُريج رجلا عابدا، فاتخذ صومعة فكان فيها، فأتته أمه وهو يصلي، فقالت: يا جُريج، فقال: يا رب، أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت: يا جُريج، فقال: يا رب، أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت: يا جُريج، فقال:

⦗٤٦٦⦘

أي رب، أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فقالت: اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات، فتذاكر بنو إسرائيل جُريجا وعبادته، وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها، فقالت: إن شئتم لأفتننه لكم، قال: فتعرضت له، فلم يلتفت إليها، فأتت راعيا كان ياوي إلى صومعته، فأمكنته من نفسها فوقع عليها فحملت، فلما ولدت، قالت: هو من جُريج، فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه، فقال: ما شانكم؟ قالوا: زنيت بهذه البغي فولدت منك، فقال: أين الصبي؟ فجاؤوا به، فقال: دعوني حتى أصلي، فصلى، فلما انصرف أتى الصبي، فطعن في بطنه، وقال: يا غلام من أَبوك؟ قال: فلان الراعي، قال: فأقبلوا على جُريج يقبلونه ويتمسحون به، وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب، قال: لا، أعيدوها من طين كما كانت، ففعلوا، وبينا صبي يرضع من أمه، فمر رجل راكب على دابة فارهة وشارة حسنة، فقالت أمه: اللهم اجعل ابني مثل هذا، فترك الثدي وأقبل إليه فنظر إليه، فقال: اللهم لا تجعلني مثله، ثم أقبل على ثديه فجعل يرتضع، قال: فكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السبابة في فمه فجعل يمصها،

(١) اللفظ لمسلم.

(٢) المسند الجامع (١٥١٢٥)، وتحفة الأشراف (١٣٦٠٢).

والحديث؛ أخرجه البزار (٨٠٩٧)، والبيهقي ٧/ ٢١٩.

المسند المصنف المعلل · الجزء ٣٤ · الصفحة ٤٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسند المصنف المعللج ٣٤ · ص ٤٦٥