تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٥٨٧٥ - عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمَن بن عوف، عن أبي هريرة، قال:

«خرج النبي ﷺ في ساعة لا يخرج فيها، ولا يلقاه فيها أحد، فأتاه أَبو بكر، فقال: ما جاء بك يا أبا بكر؟ فقال: خرجت ألقى رسول الله ﷺ وأنظر في وجهه، والتسليم عليه، فلم يلبث أن جاء عمر، فقال: ما جاء بك يا عمر؟ قال: الجوع يا رسول الله، قال: فقال رسول الله ﷺ: وأنا قد وجدت بعض ذلك، فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم بن التيهان الأَنصاري، وكان رجلا كثير النخل والشاء، ولم يكن له خدم، فلم يجدوه، فقالوا لامرأته: أين صاحبك؟ فقالت: انطلق يستعذب لنا الماء، فلم يلبثوا أن جاء أَبو الهيثم بقربة يزعبها، فوضعها، ثم جاء يلتزم النبي ﷺ ويفديه بأبيه وأمه، ثم انطلق بهم إلى حديقته، فبسط لهم بساطا، ثم انطلق إلى نخلة، فجاء بقنو فوضعه، فقال النبي ﷺ: أفلا تنقيت لنا من رطبه؟ فقال: يا رسول الله، إني أردت أن تختاروا، أو قال: تخيروا، من رطبه وبسره، فأكلوا وشربوا من ذلك الماء، فقال رسول الله ﷺ: هذا والذي نفسي بيده، من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة: ظل بارد، ورطب طيب، وماء بارد، فانطلق أَبو الهيثم ليصنع لهم طعاما، فقال النبي ﷺ: لا تذبحن ذات در، قال: فذبح لهم عَناقًا، أو جديا، فأتاهم بها فأكلوا، فقال النبي ﷺ: هل لك خادم؟ قال: لا، قال: فإذا أتانا سبي فائتنا، فأتي النبي ﷺ براسين ليس معهما ثالث، فأتاه أَبو الهيثم، فقال النبي ﷺ: اختر منهما، فقال: يا نبي الله، اختر لي، فقال النبي ﷺ: إن المستشار مؤتمن، خذ هذا، فإني رأيته يصلي، واستوص به معروفا، فانطلق أَبو الهيثم إلى امرأته، فأخبرها بقول رسول الله ﷺ فقالت امرأته: ما أنت ببالغ ما

⦗٢٣⦘

قال فيه النبي ﷺ إلا أن تعتقه، قال: فهو عتيق، فقال النبي ﷺ: إن الله لم يبعث نبيا ولا خليفة إلا وله بطانتان: بطانة تامره بالمعروف، وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تالوه خبالا، ومن يوق بطانة السوء فقد وقي» (١).

(١) اللفظ للترمذي (٢٣٦٩).

المسند المصنف المعلل · الجزء ٣٤ · الصفحة ٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسند المصنف المعللج ٣٤ · ص ٢٢