قال في الثانية، أو الثالثة، قال: ما أراني إلا قد شققت عليك منذ الليلة، قال: قلت: كلا بأبي أنت وأمي، ولكن أرى الكرى، أو النعاس، قد شق عليك، فلو عدلت فنزلت حتى يذهب كراك، قال: إني أخاف أن يخذل الناس، قال: قلت: كلا بأبي وأمي، قال: فابغنا مكانا خمرا، قال: فعدلت عن الطريق، فإذا أنا بعقدة من شجر، فجئت فقلت: يا رسول الله، هذه عقدة من شجر قد أصبتها، قال: فعدل رسول الله ﷺ وعدل معه من يليه من أهل الطريق، فنزلوا واستتروا
⦗٢٤٩⦘
بالعقدة من الطريق، فما استيقظنا إلا بالشمس طالعة علينا، فقمنا ونحن وهلين، فقال رسول الله ﷺ: رويدا رويدا، حتى تعالت الشمس، ثم قال: من كان يصلي هاتين الركعتين قبل صلاة الغداة فليصلهما، فصلاهما من كان يصليهما، ومن كان لا يصليهما، ثم أمر فنودي بالصلاة، ثم تقدم رسول الله ﷺ فصلى بنا، فلما سلم قال: إنا نحمد الله، أنا لم نكن في شيء من أمر الدنيا يشغلنا عن صلاتنا، ولكن أرواحنا كانت بيد الله، أرسلها أنى شاء، ألا فمن أدركته هذه الصلاة من عبد صالح، فليقض معها مثلها، قالوا: يا رسول الله، العطش، قال: لا عطش يا أبا قتادة، أرني الميضأة، قال: فأتيته بها فجعلها في ضبنه، ثم التقم فمها، فالله أعلم أنفث فيها أم لا، ثم قال: يا أبا قتادة، أرني الغمر على الراحلة، فأتيته بقدح بين القدحين فصب فيه، فقال: اسق القوم، ونادى رسول الله ﷺ ورفع صوته: ألا من أتاه إناؤه فليشربه، فأتيت رجلا فسقيته، ثم رجعت إلى رسول الله ﷺ بفضلة القدح، فذهبت فسقيت الذي يليه، حتى سقيت أهل تلك الحلقة، ثم رجعت إلى رسول الله ﷺ بفضلة القدح، فذهبت فسقيت حلقة أخرى، حتى سقيت سبعة رفق، وجعلت أتطاول أنظر هل بقي فيها شيء، فصب رسول الله ﷺ في القدح، فقال لي: اشرب، قال: قلت: بأبي أنت وأمي، إني لا أجد بي كثير عطش، قال إليك عني، فإني ساقي القوم منذ اليوم، قال: فصب رسول الله ﷺ في القدح فشرب، ثم صب في القدح فشرب، ثم صب في القدح فشرب،