ثم صلى صلاة أتمها وأحسنها وأطولها، فلما فرغ رد علي، قلت: أنت أَبو ذر؟ قال: إن أهلي ليزعمون ذاك، قال: كنت كافرا فهداني الله للإسلام، وأهمني ديني، وكنت أعزب عن الماء، ومعي أهلي، فتصيبني الجنابة، فوقع ذلك في نفسي، قال: هل تعرف أبا ذر؟ قلت: نعم، قال: فإني اجتويت المدينة - قال أيوب: أو كلمة نحوها - فأمر لي رسول الله ﷺ بذود من إبل وغنم، فكنت أكون فيها، فكنت أعزب عن الماء، ومعي أهلي، فتصيبني الجنابة، فوقع في نفسي أني قد هلكت، فقعدت على بعير منها، فانتهيت إلى رسول الله ﷺ نصف النهار، وهو جالس في ظل المسجد، في نفر من أصحابه، فنزلت عن البعير، ثم قلت: يا رسول الله، هلكت، قال: وما أهلكك؟ فحدثته فضحك، فدعا إنسانا من أهله، فجاءت جارية سوداء، بعس فيه ماء، ما هو بملآن إنه ليتخضخض، فاستترت بالبعير، فأمر رسول الله ﷺ رجلا من القوم فسترني، فاغتسلت ثم أتيته، فقال: إن الصعيد الطيب طهور، ما لم تجد الماء ولو إلى عشر حجج، فإذا وجدت الماء فأمس بشرتك» (١).
- وفي رواية: «عن رجل من بني عامر، قال: دخلت في الإسلام، فأهمني ديني، فأتيت أبا ذر، فقال أَبو ذر: إني اجتويت المدينة، فأمر لي رسول الله ﷺ بذود وبغنم، فقال لي: اشرب من ألبانها، وأشك في أَبوالها - فقال أَبو ذر: فكنت أعزب عن الماء، ومعي أهلي، فتصيبني الجنابة، فأصلي بغير طهور، فأتيت رسول الله ﷺ بنصف النهار، وهو في رهط من أصحابه، وهو في ظل المسجد، فقال: أَبو ذر؟ فقلت: نعم، هلكت يا رسول الله، قال: وما أهلكك؟ قلت: إني كنت أعزب عن الماء، ومعي أهلي، فتصيبني الجنابة، فأصلي بغير طهور، فأمر لي رسول الله ﷺ بماء، فجاءت جارية سوداء بعس يتخضخض، ما هو بملآن،
⦗٢٤١⦘
فتسترت إلى بعير فاغتسلت، ثم جئت، فقال رسول الله ﷺ: يا أبا ذر، إن الصعيد الطيب طهور، وإن لم تجد الماء إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك» (٢).
(١) اللفظ لأحمد (٢١٦٢٩).
(٢) اللفظ لأبي داود.