• حديث عبد الرَّحمَن بن جَوشنٍ، عن أبي بَرزة الأسلمي، قال:
«خرجت يوما أمشي، فإذا بالنبي ﷺ متوجها، فظننته يريد حاجة، فجعلت أخنس عنه وأعارضه، فرآني، فأشار إلي، فأتيته، فأخذ بيدي، فانطلقنا نمشي جميعا، فإذا نحن برجل يصلي، يكثر الركوع والسجود، فقال النبي ﷺ: أتراه مرائيا؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، فأرسل يدي، ثم طبق بين كفيه، فجمعهما، وجعل يرفعهما بحيال منكبيه ويضعهما ويقول: عليكم هديا قاصدا، ثلاث مرات، فإنه من يشاد الدين يغلبه».
وقال يزيد ببغداد: «بُريدة الأسلمي» وقد كان قال: «عن أبي بَرزة» ثم رجع إلى «بُريدة».
سلف في مسند بُريدة بن الحُصَيب برقم (٢١١٢).
١١٩٠٥ - عن شريك بن شهاب، قال: كنت أتمنى أن ألقى رجلا من أصحاب النبي ﷺ يحدثني عن الخوارج، فلقيت أبا بَرزة في يوم عرفة، في نفر من أصحابه، فقلت: يا أبا بَرزة حدثنا بشيء سمعته من رسول الله ﷺ يقوله في الخوارج، فقال: أحدثك بما سمعت أذناي، ورأت عيناي؛
«أتي رسول الله ﷺ بدنانير، فكان يقسمها، وعنده رجل أسود مطموم الشعر، عليه ثوبان أبيضان، بين عينيه أثر السجود، فتعرض لرسول الله ﷺ فأتاه من قبل وجهه، فلم يعطه شيئا، فأتاه من قبل يمينه، فلم يعطه شيئا، فأتاه من قبل شماله، فلم يعطه شيئا، ثم أتاه من خلفه، فلم يعطه شيئا، فقال: والله يا محمد، ما عدلت منذ اليوم في القسمة، فغضب رسول الله ﷺ غضبا شديدا، ثم قال: والله لا تجدون بعدي أحدا أعدل عليكم مني، قالها ثلاثا، ثم قال: يخرج من قبل المشرق رجال كأن هذا منهم، هديهم هكذا، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، لا يرجعون إليه، ووضع يده على
⦗٣٢٣⦘
صدره، سيماهم التحليق، لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم، فإذا رأيتموهم فاقتلوهم، قالها ثلاثا، شر الخلق والخليقة، قالها ثلاثا».
وقد قال حماد: لا يرجعون فيه (١).
- وفي رواية: «عن شريك بن شهاب، قال: كنت أتمنى أن ألقى رجلا من أصحاب النبي ﷺ أسأله عن الخوارج، فلقيت أبا بَرزة في يوم عيد، في نفر من أصحابه، فقلت له: هل سمعتَ رسول الله ﷺ يذكر الخوارج؟ فقال: نعم، سمعت رسول الله ﷺ بأذني، ورأيته بعيني؛ أتي رسول الله ﷺ بمال، فقسمه، فأعطى من عن يمينه، ومن عن شماله، ولم يعط من وراءه شيئا،
(١) اللفظ لأحمد (٢٠٠٢١).