تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- وفي رواية: «عن عبد الله بن كعب بن مالك، قال: سمعت أبي كعب بن مالك، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، أنه لم يتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها قط، غير غزوتين، غزوة العسرة، وغزوة بدر، قال: فأجمعت صدق رسول الله ﷺ ضحى، وكان قلما يقدم من سفر سافره إلا ضحى، وكان يبدأ بالمسجد، فيركع ركعتين، ونهى النبي ﷺ عن كلامي وكلام صاحبي، ولم ينه عن كلام أحد من المتخلفين غيرنا، فاجتنب الناس كلامنا، فلبثت كذلك حتى طال علي الأمر، وما من شيء أهم إلي من أن أموت، فلا يصلي علي النبي ﷺ أو يموت رسول الله ﷺ فأكون من الناس بتلك المنزلة، فلا يكلمني أحد منهم، ولا يصلي علي، فأنزل الله توبتنا على نبيه ﷺ حين بقي الثلث الآخر من الليل، ورسول الله ﷺ عند أُم سلمة، وكانت أُم سلمة محسنة في شأني، معنية في أمري، فقال رسول الله ﷺ: يا أُم سلمة، تيب على كعب، قالت: أفلا أرسل إليه فأبشره؟ قال: إذا يحطمكم الناس فيمنعونكم النوم سائر الليلة، حتى إذا صلى رسول الله ﷺ صلاة الفجر، آذن بتوبة الله علينا، وكان إذا استبشر استنار وجهه، حتى كأنه قطعة

⦗٤٧⦘

من القمر، وكنا أيها الثلاثة الذين خلفوا عن الأمر الذي قبل من هؤلاء الذين اعتذروا، حين أنزل الله لنا التوبة، فلما ذكر الذين كذبوا رسول الله ﷺ من المتخلفين، فاعتذروا بالباطل، ذكروا بشر ما ذكر به أحد، قال الله سبحانه: ﴿يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله﴾ الآية» (١).

- وفي رواية: «عن كعب بن مالك، في قصته، قال: قلت: يا رسول الله، إن من توبتي إلى الله، أن أخرج من مالي كله إلى الله، وإلى رسوله صدقة، قال: لا، قلت: فنصفه، قال: لا، قلت: فثلثه، قال: نعم، قلت: فإني أمسك سهمي من خيبر» (٢).

(١) اللفظ للبخاري (٤٦٧٧).

(٢) اللفظ لأبي داود (٣٣٢١).

المسند المصنف المعلل · الجزء ٢٤ · الصفحة ٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسند المصنف المعللج ٢٤ · ص ٤٦