فقال له رسول الله ﷺ حين رآه: لقد رأى هذا ذعرا، فذكر نحوا من حديث عبد الرزاق، قال: فلما رأى ذلك كفار قريش، ركب نفر منهم إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إنها لا تغني مدتك شيئا، ونحن نقتل وتنهب أموالنا، وإنا نسألك أن تدخل هؤلاء الذين أسلموا منا في صلحك، وتمنعهم وتحجز عنا قتالهم، ففعل ذلك رسول الله ﷺ وأنزل الله، عز وجل: ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿حمية الجاهلية﴾» (١).
- وفي رواية: «خرج النبي ﷺ عام الحُدَيبيَة، في بضع عشرة مئة من أصحابه، فلما كان بذي الحليفة، قلد الهدي، وأشعر، وأحرم منها».
لا أحصي كم سمعته من سفيان، حتى سمعته يقول: لا أحفظ من الزُّهْري الإشعار والتقليد، فلا أدري، يعني موضع الإشعار والتقليد، أو الحديث كله (٢).
- وفي رواية: «عن ابن شهاب الزُّهْري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أنه سمع مروان بن الحكم، والمسور بن مخرمة، يخبران خبرا من خبر رسول الله ﷺ في عمرة الحُدَيبيَة، فكان فيما أخبرني عروة عنهما؛ أنه لما كاتب رسول الله ﷺ سهيل بن عَمرو، يوم الحُدَيبيَة، على قضية المدة، وكان فيما اشترط سهيل بن عَمرو، أنه قال: لا يأتيك منا أحد، وإن كان على دينك، إلا رددته إلينا، وخليت بيننا وبينه، وأبى سهيل أن يقاضي رسول الله ﷺ إلا على ذلك، فكره المؤمنون ذلك وامعضوا، فتكلموا فيه، فلما أبى سهيل أن يقاضي رسول الله ﷺ إلا على ذلك، كاتبه رسول الله ﷺ فرد رسول الله ﷺ أبا جندل بن سهيل يومئذ إلى أبيه سهيل بن عَمرو، ولم يأت رسول الله ﷺ أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة، وإن كان مسلما، وجاءت المؤمنات مهاجرات، فكانت أم كلثوم بنت
⦗٣٣٤⦘
عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله ﷺ وهي عاتق، فجاء أهلها يسألون رسول الله ﷺ أن يرجعها إليهم، حتى أنزل الله تعالى، في المؤمنات ما أنزل» (٣).
(١) اللفظ لأحمد (١٩١٣٧).
(٢) اللفظ للبخاري (٤١٥٧ و٤١٥٨).
(٣) اللفظ للبخاري (٤١٨٠ و٤١٨١).