ووافقهم عبد رَبِّه بن سعيد، ويزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم.
ورواه جماعة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة، عن رجل من بَهز، عن النبي ﷺ.
قال موسى: وليس الوهم فيه عندي من الجماعة الذين رووه عن يحيى، وقالوا في إسناده: عن البَهزي، لأن فيهم مالك بن أنس، وغيره من الرفعاء، ولكن يحيى بن سعيد كان، فيما أرى، يرويه أحيانا، فلا يقول فيه: عن البَهزي، ويرويه أحيانا، فيقول فيه: عن البَهزي، وكان عند المشيخة الأول جائزا يقولون: عن فلان، وليس هو عن رواية فلان، وإنما هو عن قصة فلان، وعن حديث فلان.
والصحيح عندنا أن هذا الحديث رواه عمير بن سلمة، عن النبي ﷺ ليس بينه وبين النبي ﷺ أحد.
وفي حديث يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم؛ بينا نحن نسير مع النبي ﷺ.
وفي حديث عبد رَبِّه بن سعيد؛ قال: خرجنا مع النبي ﷺ.
فهذا شيء بين، وأمر واضح، أن عمير بن سلمة هو روى عن النبي ﷺ هذا الحديث، ليس بينه وبين النبي ﷺ فيه أحد.
⦗٣٣٨⦘
وروى هذا الحديث يحيى بن أبي كثير، وفي إسناده نقصان رجل، وهو عمير بن سلمة.
حدثنا القاضي أَبو عمر محمد بن يوسف، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: قولهم: عن البَهزي، زيادة في الإسناد، لا أنه من رواية البَهزي، عن النبي ﷺ وإنما رواه عمير بن سلمة الضمري، عن النبي ﷺ وقال عمير بن سلمة فيه: فجاء رجل من بَهز، فقال: يا رسول الله، شأنكم بهذا الحمار، ولكن يحيى بن سعيد كان كثيرا يقول فيه: عن البَهزي، وكان أحيانا لا يقول فيه: عن البَهزي، وحماد بن زيد ممن رواه عنه، فلم يقل فيه: عن البَهزي، وهُشيم ممن رواه عنه، فلم يقل: عن البَهزي.
والذي رووه عنه، فقالوا: عن البَهزي: حماد بن سلمة، ومالك بن أنس، وعبد الوَهَّاب الثقفي، وعباد بن العوام، ويزيد بن هارون، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الرحيم بن سليمان، بلغني أن هؤلاء كلهم رووه عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة، عن البَهزي، وقد رأيت سليمان بن حرب ينكر أن يكون عمير رواه عن البَهزي، وجعل سليمان بن حرب يغضب، ويقول: إنما الحديث عن عمير بن سلمة، عن النبي ﷺ والذين قالوا: عن البَهزي، إنما هو لأن البَهزي هو صاحب القصة، لا أن عمير بن سلمة رواه عنه.
قال إسماعيل: وهو عندنا كما قال سليمان بن حرب، والله أعلم، لأن حماد بن زيد، وهُشيما قد روياه عن يحيى بن سعيد، ولم يجعلاه عن البَهزي، ولأن يزيد بن الهاد قد رواه عن محمد بن إبراهيم فلم يجعله عن البَهزي. «العلل» (٣١٨٢).