تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال مالك بن أوس: يخيل إلي أنهم قد

⦗٢٩٩⦘

كانوا قدموهم لذلك، فقال عمر: اتئدا، أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: لا نورث، ما تركنا صدقة؟ قالوا: نعم، ثم أقبل على العباس وعلي، فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، أتعلمان أن رسول الله ﷺ قال: لا نورث، ما تركناه صدقة؟ قالا: نعم، فقال عمر: إن الله، جل وعز، كان خص رسوله ﷺ بخاصة، لم يخصص بها أحدا غيره، قال: ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول﴾ ما أدري هل قرأ الآية التي قبلها أم لا، قال: فقسم رسول الله ﷺ بينكم أموال بني النضير، فوالله، ما استأثر عليكم، ولا أخذها دونكم، حتى بقي هذا المال، فكان رسول الله ﷺ يأخذ منه نفقة سنة، ثم يجعل ما بقي أسوة المال، ثم قال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، أتعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، ثم نشد عباسا وعليا بمثل ما نشد به القوم، أتعلمان ذلك؟ قالا: نعم، قال: فلما توفي رسول الله ﷺ قال أَبو بكر: أنا ولي رسول الله ﷺ فجئتما، تطلب ميراثك من ابن أخيك، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها، فقال أَبو بكر: قال رسول الله ﷺ: ما نورث، ما تركنا صدقة، فرأيتماه كاذبا آثما، غادرا خائنا، والله يعلم إنه لصادق بار راشد، تابع للحق، ثم توفي أَبو بكر، وأنا ولي رسول الله ﷺ وولي أَبي بكر، فرأيتماني كاذبا آثما، غادرا خائنا، والله يعلم إني لصادق بار راشد، تابع للحق، فوليتها، ثم جئتني أنت وهذا، وأنتما جميع، وأمركما واحد، فقلتما: ادفعها إلينا، فقلت: إن شئتم دفعتها إليكما، على أن عليكما عهد الله، أن تعملا فيها بالذي كان يعمل رسول الله ﷺ فأخذتماها بذلك، قال: أكذلك؟ قالا: نعم، قال: ثم جئتماني لأقضي بينكما، ولا والله، لا أقضي بينكما بغير ذلك، حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنها فرداها إلي» (١).

(١) اللفظ لمسلم (٤٥٩٨).

المسند المصنف المعلل · الجزء ٢٢ · الصفحة ٢٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسند المصنف المعللج ٢٢ · ص ٢٩٨