ثم أتى آخر، فلما عرفه لم يشتر منه شيئا، فأتى غلاما حدثا، فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم، فلبسه ما بين الرصغين إلى الكعبين، يقول في لبسه: الحمد لله الذي رزقني من الرياش، ما أتجمل به في الناس، وأواري به عورتي».
فقيل له: يا أمير المؤمنين، هذا شيء ترويه عن نفسك، أو شيء سمعته من رسول الله ﷺ؟ فقال: لا، بل شيء سمعته من رسول الله ﷺ يقوله عند الكسوة، فجاء أب الغلام، صاحب الثوب، فقيل له: يا فلان، قد باع ابنك اليوم من أمير المؤمنين قميصا بثلاثة دراهم، قال: أفلا أخذت منه درهمين؟ فأخذ أَبوه درهما، ثم جاء به أمير المؤمنين، وهو جالس مع المسلمين على باب الرحبة، فقال: أمسك هذا الدرهم، فقال: ما شأن هذا الدرهم؟ فقال: كان قميصنا ثمن الدرهمين، فقال: باعني رضائي، وأخذ رضاءه (١).
- وفي رواية: «عن أبي مطر البصري، قال: كنت مع علي، فانتهينا إلى سوق الكبير، فتوسم شيخا منهم، فقال: يا شيخ، أحسن بيعتي في قميص بثلاثة دراهم، قال: نعم، يا أمير المؤمنين، فلما عرفه لم يشتر منه شيئا، وأتى غلاما حدثا، فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم، فلبسه من الرصغين إلى الكعبين، يقول في لباسه: الحمد لله الذي رزقني من الرياش، ما أتجمل به في الناس، وأواري به عورتي، فقال المسلمون: شيئًا تحدثه عن نفسك، أو عن النبي ﷺ؟ قال: سمعت النبي ﷺ يقول ذلك إذا لبس ثوبا» (٢).
- وفي رواية: «عن أَبي مطر؛ أَن عليا أَتى أَصحاب الثياب، فقال لرجل:
⦗٣٧٠⦘
بعني قميصا بثلاثة الدراهم، قال: فأَعطاه ثوبا، فلبسه ما بين كعبه إِلى رصغه، فلما لبسه قال: الحمد لله الذي كساني من الرياش، ما أُواري به عورتي، وأَتجمل به في الناس، ثم قال: كان النبي ﷺ إِذا لبس ثوبا جديدا قال هكذا» (١).
أخرجه أحمد (١٣٥٥) قال: حدثنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا مختار بن نافع التمار. و«عَبد بن حُميد» (٩٦) قال: حدثنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا المختار بن نافع. و«عبد الله بن أحمد» ١/ ١٥٧ (١٣٥٣) قال: حدثني سويد بن سعيد، قال: حدثنا مروان الفزاري، عن المختار بن نافع. و«أَبو يَعلى» (٢٩٥) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عمار، قال: حدثنا المعافى بن عمران، عن مختار التمار. وفي (٣٢٧) قال: حدثنا عُبيد الله، قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: حدثنا شيخ من أهل الكوفة، يقال له: أَبو المحياة التيمي.
كلاهما (مختار بن نافع، وأَبو المحياة) عن أبي مطر البصري، فذكره (٢).
(١) اللفظ لعَبد بن حُميد.
(٢) اللفظ لأبي يَعلى (٢٩٥).
(١) اللفظ لأبي يَعلى (٣٢٧).
(٢) المسند الجامع (١٠٢٠٥)، وأطراف المسند (٦٤٧٩)، والمقصد العَلي (١٥٤٤ و١٥٤٥)، ومَجمَع الزوائد ٥/ ١١٨، وإتحاف الخِيرَة المَهَرة (٢٧٥٤ و٤٨٨٩)، والمطالب العالية (١٣٣٩ و١٤٢٨).
والحديث؛ أخرجه الطبراني في «الدعاء» (٣٩٤).