• وأخرجه أحمد (١٦٥٩٨) قال: حدثنا حسين بن محمد، قال: حدثنا جرير، يعني ابن حازم، عن علي بن زيد بن جدعان، قال: حدثني أَبو بكر بن أَنس بن مالك، قال: قدم أبي من الشام وافدا، وأنا معه، فلقينا محمود بن الربيع، فحدث أبي حديثا عن عتبان بن مالك، قال أبي: أي بني، احفظ هذا الحديث، فإنه من كنوز الحديث، فلما قفلنا، انصرفنا إلى المدينة، فسألنا عنه، فإذا هو حي، وإذا شيخ أعمى، قال: فسألناه عن الحديث؟ فقال: نعم؛
«ذهب بصري على عهد رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، ذهب بصري، ولا أستطيع الصلاة خلفك، فلو بوأت في داري مسجدا، فصليت فيه، فأتخذه مصلى؟ قال: نعم، فإني غاد عليك غدا، قال: فلما صلى من الغد، التفت إليه فقام حتى أتاه، فقال: يا عتبان، أين تحب أن أَبوئ لك؟ فوصف له مكانا، فبوأ له وصلى فيه، ثم حبس، أو جلس، وبلغ من حولنا من الأنصار، فجاؤوا حتى ملئت علينا الدار، فذكروا المنافقين، وما يلقون من أذاهم وشرهم، حتى صيروا أمرهم إلى رجل منهم، يقال له: مالك بن الدخشم، وقالوا من حاله، ومن حاله، ورسول الله ﷺ ساكت، فلما أكثروا، قال رسول الله ﷺ: أليس يشهد أن لا إله إلا الله؟ فلما كان في الثالثة، قالوا: إنه ليقوله، قال: والذي بعثني بالحق، لئن قالها صادقا، من قلبه، لا تأكله النار أبدا».
قال: فما فرحوا بشيء قط، كفرحهم بما قال (١).
- وأخرجه أحمد (١٢٤١١) قال: حدثنا بَهز، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة. وفي ٣/ ١٧٤ (١٢٨١٩) قال: حدثنا مُؤَمَّل، قال: حدثنا حماد.
كلاهما (سليمان، وحماد) عن ثابت، عن أَنس بن مالك؛
«أن عتبان اشتكى عينه، فبعث إلى رسول الله ﷺ فذكر له ما أصابه، وقال: يا رسول الله، تعال صل في بيتي، حتى أتخذه مصلى، قال: فجاء رسول الله ﷺ ومن شاء الله من أصحابه، فقام رسول الله ﷺ يصلي، وأصحابه يتحدثون بينهم،
⦗٦١⦘
فجعلوا يذكرون ما يلقون من المنافقين، فأسندوا عظم ذلك إلى مالك بن دخيشم، فانصرف رسول الله ﷺ وقال: أليس يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ فقال قائل: بلى، وما هو من قلبه، فقال رسول الله ﷺ: من شهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فلن تطعمه النار، أو قال: لن يدخل النار» (٢).
(١) أخرجه من هذا الوجه: ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١٩٣٦)، والطبراني ١٨/ (٤٥).
(٢) اللفظ لأحمد (١٢٤١١).