٩٢٥١ - عن رجل، قال: قلت لعَدي بن حاتم: حديث بلغني عنك، أحب أن أسمعه منك، قال: نعم؛
«لما بلغني خروج رسول الله ﷺ فكرهت خروجه كراهة شديدة، خرجت حتى وقعت ناحية الروم (وقال، يعني يزيد: ببغداد) حتى قدمت على قيصر، قال: فكرهت مكاني ذلك أشد من كراهيتي لخروجه، قال: فقلت: والله، لو أتيت هذا الرجل، فإن كان كاذبا لم يضرني، وإن كان صادقا علمت، قال: فقدمت فأتيته، فلما قدمت قال الناس: عَدي بن حاتم، عَدي بن حاتم، قال: فدخلت على رسول الله ﷺ فقال لي: يا عَدي بن حاتم، أسلم تسلم، ثلاثا، قال: قلت: إني على دين، قال: أنا أعلم بدينك منك، فقلت: أنت أعلم بديني مني؟! قال: نعم، ألست من الركوسية، وأنت تأكل مرباع قومك؟ قلت: بلى، قال: فإن هذا لا يحل لك في دينك، قال: فلم يعد أن قالها، فتواضعت لها، فقال: أما إني أعلم ما الذي يمنعك من الإسلام، تقول: إنما اتبعه ضعفة الناس، ومن لا قوة له، وقد رمتهم العرب، أتعرف الحيرة؟ قلت: لم أرها، وقد سمعت بها، قال: فوالذي نفسي بيده، ليتمن الله هذا الأمر، حتى تخرج الظعينة من الحيرة، حتى تطوف بالبيت، في غير جوار أحد، وليفتحن كنوز كسرى بن هُرمُز، قال: قلت: كسرى بن هُرمُز؟ قال: نعم، كسرى بن هُرمُز، وليبذلن المال، حتى لا يقبله أحد، قال عَدي بن حاتم: فهذه الظعينة تخرج من الحيرة، فتطوف بالبيت، في غير جوار، ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هُرمُز، والذي نفسي بيده، لتكونن الثالثة، لأن رسول الله ﷺ قد قالها» (١).
- وفي رواية: «عن أبي عبيدة بن حذيفة؛ أن رجلا، قال: قلت: أسأل عن حديث عَدي بن حاتم، وأنا في ناحية الكوفة، فأكون أنا الذي أسمعه منه، فأتيته، فقلت: أتعرفني؟ قال: نعم، أنت فلان بن فلان، وسماه باسمه، قلت: حدثني،
⦗٢٨٩⦘
قال: بعث النبي ﷺ فكرهته أشد ما كرهت شيئًا قط، فانطلقت حتى أنزل أقصى أهل العرب، مما يلي الروم، فكرهت مكاني أشد مما كرهت مكاني الأول، فقلت: لآتين هذا الرجل، فإن كان كاذبا لا يضرني، وإن كان صادقا لا يخفى علي، فقدمت المدينة، فاستشرفني الناس، وقالوا: جاء عَدي بن حاتم، فقال النبي ﷺ: يا عَدي بن حاتم، أسلم تسلم، قلت: إني من أهل دين، قال: أنا أعلم بدينك منك، قال: قلت: أنت أعلم بديني مني؟! قال: نعم، أنا أعلم بدينك منك، قلت: أنت أعلم بديني مني؟! قال: نعم، قال: ألست ركوسيا؟ قلت: بلى، قال: أو لست ترأس قومك؟ قلت: بلى، قال: أو لست تأخذ المرباع؟ قلت: بلى، قال: ذلك لا يحل لك في دينك، قال: فتواضعت من نفسي، قال: يا عَدي بن حاتم، أسلم تسلم، فإني ما أظن، أو أحسب، أنه يمنعك من أن تسلم، إلا خصاصة من ترى حولي، وأنك ترى الناس علينا إلبا واحدا، ويدا واحدة، فهل أتيت الحيرة؟ قلت: لا، وقد علمت مكانها، قال: يوشك الظعينة أن ترتحل من الحيرة، حتى تطوف بالبيت، بغير جوار، ولتفتحن عليكم كنوز كسرى بن هُرمُز، قالها ثلاثا، يوشك أن يهم الرجل من يقبل صدقته».
فلقد رأيت الظعينة تخرج من الحيرة، حتى تطوف بالبيت، بغير جوار، ولقد كنت في أول خيل أغارت على المدائن، ولتحين الثالثة، إنه لقول رسول الله ﷺ قاله لي (١).
(١) اللفظ لأحمد (١٨٤٤٩).
(١) اللفظ لابن أبي شيبة.