قال الدارقُطني: قلت: وهذا الإسناد الثاني فيه وهم؛
وموضع الوهم منه قوله: أن أبا أيوب أخبره؛ أنه سمع ذلك من رسول الله ﷺ لأن أبا أيوب الأَنصاري لم يسمع هذا من رسول الله ﷺ إنما سمعه من أُبي بن كعب، عن رسول الله ﷺ.
كذلك رواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن أَبي أَيوب، عن أُبي بن كعب، عن النبي ﷺ.
حدث به هشام بن عروة.
وكذلك جماعة من الحفاظ الثقات، منهم: شعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، وعبد الملك بن جُريج، ومَعمَر بن راشد، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، ويحيى بن سعيد القطان، وأنس بن عياض، وأَبو أُسامة، وعمر بن علي المقدمي، وغيرهم، وهو صحيح.
وقد أخرجه البخاري أيضا من حديث هشام، على الصواب. «جزء فيه علل في الصحيح» ١/ ١٨ (١٦).
- قال ابن حجر: وغاية ما في هذا، أن أبا سلمة، وهشاما اختلفا، فزاد هشام فيه ذكر أُبي بن كعب، ولا يمنع ذلك أن يكون أَبو أيوب سمعه من رسول الله ﷺ وسمعه أيضا من أُبي بن كعب، عن النبي ﷺ مع أن أبا سلمة أجل وأسن وأتقن من هشام، بل هو من أقران عروة والد هشام، فكيف يقضي لهشام عليه، بل الصواب أن الطريقين صحيحان. ويحتمل أن يكون اللفظ الذي سمعه أَبو أيوب من أُبي بن كعب، غير اللفظ الذي سمعه من النبي ﷺ لأن سياق حديث أُبي بن كعب عند البخاري يقتضي أنه هو الذي سأل النبي ﷺ عن هذه المسألة، فتضمن زيادة فائدة، وحديث أَبي أَيوب عنده لم يسق لفظه، بل أحال به على حديث عثمان، كما ترى. وعلى تقدير أن يكون أَبو أيوب في نفس الأمر لم يسمعه إلا من أُبي بن كعب، فهو مرسل صحابي، وقد اتفق المحدثون على أنه في حكم الموصول. «هدي الساري» ١/ ٣٥٠.