تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقام النساءُ، فغلفنها من طيبهن وحليهن، ثم إِن النبي ﷺ دخل، فلما رآه النساءُ ذهبن، وبينهن وبين النبي ﷺ سترة، وتخلفت أَسماءُ ابنة عميس، فقال لها النبي ﷺ: كما أَنت، على رسلك، من أَنت؟ قالت: أَنا التي أَحرس ابنتك، فإِن الفتاة ليلة يبنى بها لا بد لها من امرأَة تكون قريبا منها إِن عرضت لها حاجة، وإِن أَرادت شيئًا أَفضت بذلك إِليها، قال: فإِني أَسأَل إِلهي أَن يحرسك من بين يديك، ومن خلفك، وعن يمينك، وعن شمالك، من الشيطان الرجيم، ثم صرخ بفاطمة، فأَقبلت، فلما رأَت عليا جالسا إِلى جنب النبي ﷺ خفرت وبكت، فأَشفق النبي ﷺ أَن يكون بكاؤُها لأَن عليا لا مال له، فقال النبي ﷺ: ما يبكيك؟ فما أَلوتك في نفسي، وقد طلبت لك خير أَهلي، والذي نفسي بيده، لقد زوجتكه سعيدا في الدنيا، وإِنه في الآخرة لمن الصالحين، فلازمها، فقال النبي ﷺ: ائْتني بالمخضب، فامليه ماءً، فأَتت أَسماءُ بالمخضب، فملأَته ماءً، ثم مج النبي ﷺ فيه، وغسل فيه قدميه ووجهه، ثم دعا فاطمة، فأَخذ كفا من ماءٍ، فضرب به على رأْسها، وكفا بين ثدييها، ثم رش جلده وجلدها، ثم التزمها، فقال: اللهم إِنها مني وأَنا منها، اللهم كما أَذهبت عني الرجس وطهرتني، فطهرها، ثم دعا بمخضب آخر، ثم دعا عليا، فصنع به كما صنع بها، ودعا له كما دعا لها، ثم قال: أَن قوما إِلى بيتكما، جمع الله بينكما، وبارك في سركما، وأَصلح بالكما، ثم قام، فأَغلق عليهما بابه بيده.

⦗٣٣٢⦘

قال ابن عباس: فأَخبرتني أَسماءُ بنت عُميس؛

«أَنها رمقت رسول الله ﷺ فلم يزل يدعو لهما خاصة، لا يشركهما في دعائه أَحدا، حتى توارى في حجره».

أخرجه عبد الرزاق (٩٧٨٢) عن يحيى بن العلاء البَجَلي، عن عمه شعيب بن خالد، عن حنظلة بن سبرة بن المُسَيب، عن أبيه، عن جَدِّه، فذكره (١).

(١) مَجمَع الزوائد ٩/ ٢٠٧.

والحديث؛ أخرجه الطبراني ٢٢/ (١٠٢٢) و٢٤/ (٣٦٢)، والآجري في «الشريعة» (١٦١٤).

المسند المصنف المعلل · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسند المصنف المعللج ١٢ · ص ٣٣١