٢٩٥ - عامر بن شهر الهمداني (١)
٤٩٨٢ - عن عامر الشعبي، عن عامر بن شهر، قال:
«كانت همدان قد تحصنت في جبل، يقال له: الحقل، من الحبش، قد منعهم الله به، حتى جاءت همدان أَهل فارس، فلم يزالوا محاربين حتى هم القوم الحرب، فطال عليهم الأَمر، وخرج رسول الله ﷺ فقالت لي همدان: يا عامر بن شهر، إِنك قد كنت نديما للملوك مذ كنت، فهل أَنت آت هذا الرجل ومرتاد لنا، فإِن رضيت لنا شيئًا فعلناه، وإِن كرهت شيئًا كرهناه، قلت: نعم، حتى قدمت على رسول الله ﷺ المدينة، فجلست عنده، فجاء رهط فقالوا: يا رسول الله، أَوصنا، قال: أُوصيكم بتقوى الله، وأَن تسمعوا من قول قريش، وتدعوا فعلهم، قال: فاجتزأت بذلك، والله، من مسأَلته ورضيت أَمره، ثم بدا لي أَن أَرجع إِلى قومي حتى أَمر بالنجاشي - وكان لي صديقا - فمررت به، فبينا أَنا عنده جالس، إِذ مر ابن له صغير، فاستقرأَه لوحا معه، فقرأَه الغلام، فضحكت، فقال النجاشي: مم ضحكت؟ فوالله، لهكذا أُنزلت على لسان عيسى ابن مريم: إِن اللعنة تنزل في الأَرض إِذا كان أُمراؤها صبيانا، قلت: مما قرأَ هذا الغلام، قال: فرجعت وقد سمعت هذا من النبي ﷺ وهذا من النجاشي، وأَسلم قومي، ونزلوا إِلى السهل، وكتب رسول الله ﷺ هذا الكتاب إِلى عمير ذي مران، قال: وبعث رسول الله ﷺ مالك بن مرارة الرهاوي إِلى اليمن جميعا، فأَسلم عك ذو خيوان، قال: فقيل لعك: انطلق إِلى رسول الله ﷺ فخذ منه الأَمان على قومك ومالك، قال: وكانت له قرية فيها رقيق ومال، فقدم على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إِن مالك بن مرارة الرهاوي قدم علينا يدعونا إِلى الإِسلام، فأَسلمنا، ولي أَرض فيها رقيق ومال، فاكتب لي كتابا. فكتب له رسول الله ﷺ: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله لعك ذي خيوان، إِن كان صادقا في أَرضه ورقيقه وماله، فله الأَمان، وذمة الله، وذمة محمد رسول الله ﷺ وكتب خالد بن سعيد» (٢).
(١) قال البخاري: عامر بن شهر، له صحبة، روى عنه الشعبي، يقال: بكيلي. «التاريخ الكبير» ٦/ ٤٤٥.
(٢) اللفظ لأبي يَعلى.