قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا. قال إنك لن تستطيع معي صبرا. وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا﴾ إلى قوله: ﴿حتى أحدث لك منه ذكرا﴾، أي حتى أكون أنا أحدث لك ذلك، ﴿فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها﴾ إلى قوله: ﴿فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما﴾ على ساحل البحر غِلمان يلعبون، فعهد إلى أصبحهم ﴿فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئًا نكرا. قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا﴾ قال ابن عباس: فقال رسول الله ﷺ:
«فاستحيى عند ذلك نبي الله موسى ﷺ فقال: ﴿إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا. فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأَبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه﴾، قرأ إلى: ﴿سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا. أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها﴾، قرأ إلى: ﴿وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا﴾، وفي قراءة أبي: (يأخذ كل سفينة صالحة غصبا)، فأردت أن أعيبها حتى لا يأخذها الملك، فإذا جاوزوا الملك رقعوها، وانتفعوا بها، وبقيت لهم،
⦗١٦٤⦘
﴿وأما الغلام فكان أَبواه مؤمنين﴾، قرأ إلى: ﴿ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا﴾، فجاء طائر، فجعل يغمس منقاره في البحر، فقال: تدري ما يقول هذا الطائر؟ قال: لا، قال: فإن هذا يقول: ما علمكما الذي تعلمان، في علم الله، إلا مثل ما أنقص بمنقاري من جميع هذا البحر».
ليس فيه: «عن أُبي بن كعب» (١).
(١) تحفة الأشراف (٥٥٣٣).