تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11 - لعل قائلاً يقول: لعل الأخطاء الواردة في ميثاقهم الوطني هذا .. هي عبارة عن هفوات وكبوات .. غير مقصودة .. والإخوان لا يريدونها .. ونحن مطالبون بأن نلتمس لهم الأعذار ما استطعنا لذلك سبيلاً .. ؟!

وعلى هذا القول أجيب، فأقول: هذه المزالق والمآخذ التي أخذناها على الإخوان المسلمين في ميثاقهم الوطني هذا .. لم تكن أخطاء نادرة أو بمثابة زلة قلم يمكن تأويلها وصرفها عن ظاهرها الباطل .. لا .. فهي مكررة ومبثوثة في كثير من بياناتهم ونشراتهم؛ حيث لا يخلو بيان من بياناتهم إلا وفيه شيء مما ذكرناه هنا عنهم .. وبعض بياناتهم ونشراتهم فيها أكثر مما أخذناه عليهم هنا .. مما يجعلنا نشعر أن هذا الطرح الغريب الدخيل على عقيدة الأمة .. ليس هو عبارة عن زلة أو كبوة .. وإنما هو منهج يلتزمونه ويدرِّسونه .. وعقيدة يتبنونها ويدعون إليها .. ويُنافحون عنها!!

سنظل نقول فيهم ذلك إلى أن يعلنوا توبتهم على الملأ .. أو يصلنا منهم توضيح يتبرأون فيه مما ورد من الباطل في ميثاقهم الوطني العلماني المشؤوم هذا .. وغيره من نشراتهم وأدبياتهم!

وفي ختام هذا التعقيب .. أختم كلامي بكلمتين ونصيحتين: نصيحة للإخوان المسلمين السوريين .. ونصيحة للنظام الحاكم وجميع المؤسسات العلمانية .. وأحزاب الفساد والدمار .. الموجودة على الساحة السورية.

ـ نصيحتي إلى الإخوان المسلمين: فأقول لهم ناصحاً مشفقاً: اتقوا الله في أنفسكم .. وفي شبابكم وأتباعكم .. وأعدوا لكل كلمة تكتبونها أو موقف تقفونه جواباً بين يدي الله تعالى .. وحاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا .. ولا تغرنكم هذه الحياة الدنيا ومناصبها .. فغداً أنتم وغيركم مودعون وميتون .. فاحذروا أن تكونوا ممن يقولون يوم القيامة، كما قال تعالى عنهم: ﴿قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ الأنعام:31.

لا تطلبوا مرضاة الناس ومودتهم بسخط الله .. إن عجزتم عن نصرة الحق فلا تنصروا الباطل .. فإن قصرت بكم الهمم عن النهوض بتبعات هذا الدين، والارتفاع إلى مستواه .. أعلنوا عن ذلك .. لعلكم تُعذرون .. ويكون ذلك أعذر لكم عند الله!

فالعجز يبرر القعود .. لا يبرر التماس طرق الشر والباطل وتزيينها .. والترويج لها!

فإن وقعتم في الخطأ ولا بد .. فقولوا هذا نحن .. والخطأ خطؤنا .. لا تردوه إلى دين الله تعالى .. فهو أهون عليكم عند الله تعالى وعند عباده .. !

لا تقولوا كلاماً يبطل أعمالكم .. ويُسيء إلى ماضي وتاريخ جماعتكم .. واعلموا أن حسنات أسلافكم لا تبرر لكم الوقوع في الكفر أو الاسترسال والتوسع في الباطل .. !

لا تقولوا كلاماً .. يصعب الاعتذار عنه فيما بعد .. !

الإخوان المسلمين مقالات وردود · الصفحة ١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإخوان المسلمين مقالات وردودص ١٢٦