تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال: «ليس الشديد بالصُّرَعة؛ إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»(3)، قال ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ: «أي مالك نفسه أوْلى أن يسمى شديداً من الذي يصرع الرجال» ا. هـ(4).

وقال ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ: «ولهذا كان القوي الشديد هو الذي يملك نفسه عند الغضب حتى يفعل ما يصلح دون ما لا يصلح؛ فأما المغلوب حين غضبه فليس هو بشجاع ولا شديد» ا. هـ(5).

ليست الأحلام في حال الرضا

إنما الأحلام في حال الغضب

وعن أنس ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ مر بقوم يصطرعون فقال: «ما هذا»؟ فقالوا: يا رسول الله! فلان ما يصارع أحداً إلا صرعه. فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: «أفلا أدلكم على مَن هو أشد منه: رجل ظلمه رجل فكظم غيظه فغلبه وغلب شيطانه وغلب شيطان صاحبه»(6).

ألا إن حلم المرء أكرم نسبة

تسامى بها عند الفخار حليم

فيا ربِّ هب لي منك حلماً فإنني

أرى الحلم لم يندم عليه كريم

قال المسترشد بالله في وصيته لقاضيه علي بن الحسين الزينبي «أن يجعل التواضع والوقار شيمته، والحلم دأبه وخليقته، فيكظم غيظه عند احتدام أُواره واضطرام ناره مجتنباً عزة الغضب الصائرة إلى ذلة الاعتذار» ا. هـ(7).

عاشراً: قبول النصيحة والعمل بها:

فعلى من شاهد غاضباً أن ينصحه، ويذكِّره فضل الحلم، وكتم الغيظ، وعلى المنصوح قبولُ ذلك. قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: استأذن الحر بن قيس لعيينة فأذن له عمر؛ فلما دخل عليه قال: هِي! يا ابن الخطاب! فوالله ما تعطينا الجزْل (أي العطاء الكثير) ولا تحكم بيننا بالعدل. فغضب عمر حتى همَّ به. فقال له الحر: يا أمير المؤمنين! إن الله ـ تعالى ـ قال لنبيه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199] وإن هذا من الجاهلين؛ واللهِ ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقَّافاً عند كتاب الله(8).

قال ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ: «وهكذا الغضبان فإنه إذا اشتد به الغضب يألم بحمله فيقول ما يقول، ويفعل ما يفعل؛ ليدفع عن نفسه حرارة الغضب فيستريح بذلك، وكذلك يلطم وجهه، ويصيح صياحاً قوياً، ويشق ثيابه، ويلقي ما في يده؛ دفعاً لألم الغضب، وإلقاء لحمه منه، وكذلك

البحوث التربوية في مجلة البيان · الصفحة ٦٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البحوث التربوية في مجلة البيانص ٦٠٢