تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قتلٌ للأبرياء، وتصفيةٌ للدُّعاةِ والصُّلحاء.

نهبٌ للأموالِ والخيرات، وإفسادٌ لئيمٌ لأخلاقِ الشبابِ والفتيات.

وعُملاءُ من الدّاخلِ يقومونَ بأبشعِ الخيانات.

وإذا قطعتَ الرأسَ من حيّاته

لا تنسَ أذناباً بكلِّ بلادي

هدمٌ من الدّاخلِ على يدِ كثيرٍ من مُلاّكِ القنواتِ وصانعي الإعلام.

وحربٌ من الخارجِ تسيرُ على خُطىً مدروسة كَتَبَتْهَا أيدي اللِّئام.

في بعضِ الدُّول العربيّة لا تملك المرأة المُسلمة أن تخرُج إلى السّوقِ بحجابها.

ولا يملك الشّابُّ أن يُكرّر حضوره للمسجد ليكونَ من أهلِ الجنّةِ وطُلاّبها.

فيأتي السؤالُ المباشر نفسُه:

أينَ نصرُ الله لنا، وفينا صادقونَ وباذلونَ، ومعنا دُعاةٌ وناصحون؟!

نعم أيُّها الأحباب؛ إنَّ الله ـ عزَّ وجلَّ ـ مُطّلعٌ على كُلِّ ما في الكونِ، ولا يخفى عليهِ شيءٌ في الأرضِ ولا في السّماء، وإنَّ نصرَ الله لا يتخلّف أبداً، إلاّ إذا تخلّفت أسبابُه، وتأمّل إذا شئتَ تلك الجُملة الشرطيّة في قوله ـ تعالى ـ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7].

إنَّ أعظمَ النّصر هو أن تسيرَ على منهجِ الله ـ عزَّ وجلَّ ـ ما استطعت، وأن تعملَ في واقعكَ بما تقتضيهِ سيرةُ نبيّكَ -صلى الله عليه وسلم- وسنّتُه.

ليسَ الخوفُ من أن يهزمنا الأعداء ونحنُ سائرونَ على الدّرب، وباذلونَ للجُهد، فسيبقى ما فعلوهُ مجرّد هزيمةٍ لنا، لا استسلاماً منّا، وفرقٌ بين الهزيمة والاستسلام. وإنّما الخوف من أن نُخفق في التمسُّك بديننا حتّى وإن انتصرنا في ساحة الحرب على أعدائنا.

ورضيَ الله عن البطل «حرامُ بن ملحان» ذاكَ الصحابي الجليل الذي قالَ بعدما طُعن غدراً ورأى الدمَ يسيلُ من جوفه: «فُزتُ وربِّ الكعبة». نعم؛ واللهِ العظيمِ لقد فاز، فازَ حينَ عاشَ على الطريقِ القويم، وماتَ عليه.

إنَّ هذا البطل ليُعطينا درساً في فقهِ النّصرِ وحقيقة الفوز.

وفي غزوةِ مُؤتة، تلكَ الغزوة التي قابلَ فيها المسلمون ـ وهم ثلاثةُ آلاف ـ جيشاً عظيماً من النّصارى وكفّارِ العربِ وهم مئتا ألف، وبعدَ أن قُتِلَ الأُمراءُ الثّلاثة: زيدٌ، فجعفرُ، فابنُ رواحة، أُمِّرَ عليهم خالد بن الوليد رضيَ الله عنهم أجمعين، فانحازَ بالجيشِ بطريقةٍ ذكيّة، وأُسلوبٍ رائع، فاعتبرَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- ذلك فتحاً ونصراً للمؤمنين، معَ أنَّ الجيشَ الإسلامي فَقَدَ أُمراءهُ الثلاثة.

البحوث التربوية في مجلة البيان · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البحوث التربوية في مجلة البيانص ٢٠٦