تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تنطلق من أنه ليس من الضرورة أن يتولى شخص مسؤولية متابعة الموظفين لتسجيل حضورهم وانصرافهم بتوقيت دقيق، ولذلك جاءت فكرة جهاز البطاقات التي يختمها الموظف عند حضوره وانصرافه. ولكن المشكلة أن أحد الموظفين يستطيع تسجيل حضور زميله إن لم يكن هناك مراقب. ولذلك فكر المخترعون في طريقة للتغلب على هذه النقطة. كان الحل يكمن في جعل الموظف يسجل بنفسه مستخدماً بصمته؛ فلا يمكن لموظف آخر أن يتلاعب في تسجيل حضوره أو انصرافه.

أحياناً يصعب على الشخص الذي تواجهه مشكلة ما أن يتخلص من القيود التي تمنع عقله من النظر إلى المشكلة من زوايا مختلفة. في مثال اللواصق الطبية نجح (ديكسن) في تحرير ذهنه من الاعتقاد السائد أنه لا بد من وجود شخص آخر يضع الشاش أولاً ثم اللاصق على الجرح. نظرته للمشكلة من زاوية أخرى، بأن وضْع الجزأين معاً ممكن، ساهم في حل المشكلة بشكل أيسر بعد أن تخلص من تلك القيود التي كثيراً ما تمنع القدرات العقلية من الانطلاق نحو حلول مبتكرة. وكذلك الحال بالنسبة للتعامل مع السيارات المخالفة بالوقوف في مكان خاطئ؛ ففي السابق كان لا بد من سحب تلك السيارة برافعة خاصة مما يعني تكلفة عالية وتعريض السيارة المسحوبة للضرر. أما الآن فيمكن وضع قيد معدني على أحد الإطارات فلا يستطيع صاحبها التحرك إلا بعد أن يراجع هو بنفسه الجهة المسؤولة ويدفع قيمة المخالفة؛ فبدلاً من أن يقع العبء على الجهة المنظمة وتسحب السيارة لحجزها، جعلوا صاحب السيارة هو الذي يطلبهم لفك أداة صغيرة الحجم ورخيصة الثمن وتؤدي الغرض نفسه، ما لم تكن السيارة واقفة في مكان يعيق حركة السيارات الأخرى.

ومن الأشياء التي يمكن أن تساهم في حل المشكلات التي نمر بها أن يكون الذهن متفتحاً وفاحصاً لما يمر أمامه من ملحوظات أو تعقيبات أو حتى استخدامات قد لا تخطر للبال. ومن ذلك ما فعله توماس ساليفان (أحد موردي الشاي والقهوة في نيويورك) الذي كان يرسل عينات من أنواع مختلفة من الشاي إلى زبائنه ليجربوها ويختاروا ما يروق لهم منها. كانت أسعار العلب المعدنية التي يرسل فيها تلك العينات تتزايد، ولذلك فكر في طريقة يعبئ فيها الشاي بكميات أصغر وبسعر أرخص دون أن يظهر للزبائن أنه بخيل. قرر أن يستخدم أكياساً من الحرير الصيني مغلقة بخياطة يدوية. أرسل العينات إلى زبائنه ولكنه فوجئ بهم يطلبون كميات من الشاي في تلك الأكياس؛ لأنهم ظنوا أن هذه طريقة جديدة للحفاظ على نكهة الشاي. وهكذا نجح ساليفان في اختراع أكياس الشاي دون قصد منه. واستمر في عمله ذلك مستفيداً من اقتناصه لتلك الفرصة التي واتته دون أن يخطط لها. ولذلك نجد كثيراً من الشركات تقوم بعمليات تقويم لمنتجاتها معتمدة على آراء زبائنها لتطوير هذه المنتجات.

(*) رئيس تحرير مجلة الأسرة. مجلة البيان، العدد (223)

ـــــــــــــ

البحوث التربوية في مجلة البيان · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البحوث التربوية في مجلة البيانص ١٥٢