وقد أخبر إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - قومه المشركين بأنهم يجتمعون اليوم على الشرك غير أن كل واحد منهم سيتبرّأ من الآخر يوم القيامة ويلعنه ﴿وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ﴾ (العنكبوت 25).
وتبدو ملامح هذه العداوة بين المجرمين من خلال تخاصمهم كما بينه القرآن:
﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ ، قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ، قَالُوا بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ، وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ ، فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ ، فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ ويختم الحوار بين المتخاصمين بقوله ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ، إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾ (الصافات 19).
ويزداد خصامهم ويتبادلون التُّهَمَ، ويلقي كل منهم التبعة على كاهل الآخر بينما يحاول الآخر التنصل منها بشتى الحِيَل ﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِّنَ النَّارِ ، قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾ (غافر 47).
{