ـ كانوا يضحكون من المؤمنين ويستهزئون بهم. غير أن الأمر سيختلف في الآخرة عما كان عليه في الدنيا ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ، وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ، وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ ، وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاء لَضَالُّونَ، وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ ، فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ، عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ﴾ (المطففين 29).
ـ كانوا يتهمون المؤمنين بالضلالة والتطرف، ويحكمون عليهم بأنهم من أهل النار، وهاهم اليوم يبحثون عنهم في النار لكنهم لن يجدوهم ﴿وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الأَشْرَارِ ، أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ﴾ ألعلهم معنا في جهنم لكننا لا نراهم أننا كنا نحكم عليهم زوراً بالضلالة. ثم يختم الله هذا المشهد بقوله ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ﴾.
تخاصم أهل النار فيما بينهم
وفي ذلك اليوم تظهر العداوات بين أهل النار يوم أن يلقيهم الله فيها أفواجاً وجماعات فوق إخوانهم. وتكون تحية أهل النار لبعضهم ﴿لا مَرْحَبًا بِكُمْ﴾ كما قال تعالى ﴿هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ ، قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾. ويلعن كل منهم الآخر ﴿قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا﴾.