تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيبكون الدم لفرط الندامة ويصرخون إلى مالك خازن جهنم أن يريحهم الله من هذا المصير ولو بأن يموتوا. ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ ، لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾ (الزخرف 78). إنهم الآن يتمنون الموت بعد أن كانوا يتمنون الحياة في الدنيا. ولكن حتى الموت يُحرَمون منه. فيا لها من متعة قليلة أعقبها سوء المصير الخالد.

بل يطلبون إلى الملائكة أن يسألوا الله لهم تخفيف العذاب ولو ليوم واحد ﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ ، قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ﴾ (غافر 49).

حوار بين أهل الجنة وأهل النار

وأثنار ذلك يلتفت أهل الجنة إلى أهل النار ويتذكرون كيف كانوا يستهزئون بهم، ويصفونهم بأشنع الأوصاف، وكم يعتريهم اليوم الأسى والندم الشديد وهم يرون ما حل بأنفسهم من الشقاء والعذاب. وما انتهى إليه حال المؤمنين من النعيم الأبدي في جنة الخلد.

وقد وُضع سور بين أهل الجنة وأهل النار له باب: باطنه الذي يلي أهلَ الجنة: فيه الرحمة. وظاهره الذي يلي أصحاب النار: فيه العذاب. فيخاطبهم أهل الجنة يوم القيامة ممن كانوا يعرفونهم في الدنيا من وراء هذا السور كما قال تعالى:

﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾ فلا يملك أهل النار إلا أن يقولوا ﴿نعم﴾ فينادي مناد من أهل الجنة أن ﴿لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ، الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ﴾ (الأعراف 50).

العقيدة الصحيحة شرط للنجاة · الصفحة ٢٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقيدة الصحيحة شرط للنجاةص ٢٢٥