ويذهلهم ما تضمنه هذا الكتاب من دقة متناهية في تسجيل وإحصاء كل ما عملوه ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾ (الكهف 47-49). ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُورًا ، اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾ (الإسراء 14).
وهذا مقتضى العدل الإلهي، فإن أعمال الناس مرتبطة بهذا اليوم.
قال تعالى ﴿وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ، وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (المائدة 9).
قال - صلى الله عليه وسلم - (1)"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله: من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن عمله: ماذا عمل به.
وقال(2)"ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان. فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه. فاتقوا النار ولو بشق تمرة. ومعناه ولو أن تتصدقوا بشق تمرة لأن الصدقة تدفع النار عن صاحبها.
أول ما يُسأل عنه العبد
وأول ما يحاسَب عليه العبدُ: عن توحيده وإخلاصه لربه.
ثم أول ما يُسأل عنه من الأعمال الصلاة. فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله(3).
(1) رواه الترمذي (2419) وهو حسن بشواهده .
(2) متفق عليه .
(3) رواه الطبراني بإسناد حسن (صحيح الترغيب 222) .