وقال ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ ، قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ، إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ، فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (يس 51).
أدلة البعث وحكم من أنكره
والمسلم يشهد أن البعث حق لمجرد أن الله تعالى أخبر به، وأنه من مقتضى الحكمة والعدل أن يأخذ للمظلوم من الظالم، وإلا: فلو لم يكن يوماً آخر يجازى فيه الظالم ويؤخذ للمظلوم بحقه لصار الظالم أفضل من المظلوم لأنه أخذ حق المظلوم ومات بعد أن تمتع به. وفي هذه الحال ينتصر الباطل على الحق.
* وليس الأمر كذلك. فإن الله أعد للناس يوماً يجزي فيه الظالمَ بظلمه والعادل بعدله. فالإيمان بالبعث هو الذي يليق بجلال الله وعدله وحكمته. والعقل السليم يشهد بذلك. والنفس السليمة تطمئن إليه.
* ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (1)"لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة". فإذا لم يعد الحق لأهله في الدنيا ولا في الآخرة فمتى يعود إذن؟ هل يجوز أن تكون عاقبة الأمور على هذا النحو المجحف؟
مفاسد إنكار البعث
لذا كان في إنكار البعث مفاسد عديد في الاعتقاد:
أولاً: نسبة الظلم إلى الله. لا سيما إذا مات الظالم والمظلوم من غير أن يحصل المظلوم على حقه.
ثانياً: أن في إنكاره تكذيب لله ولرسوله. لأننا قد علمنا خبر البعث من خلال ما أوحى الله إلى رسله. وما من رسول إلا وأنذر قومه يوم الحساب.
ثالثاً: أن من أنكر البعث لا بد أن يعتقد أن وجود الكون ضرب من العبث.
(1) رواه مسلم (2582) .