اهتمام النبي - صلى الله عليه وسلم - بموضوع اليوم الآخر
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل"(1). وأعطى نموذجاً رائعاً في التفريق بين الدارين فقال "ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه في اليمّ: فلينظر: بِمَ ترجع(2)؟!
فعذاب الآخرة أشد وأبقى، وثواب الآخرة خير وأبقى. قال - صلى الله عليه وسلم - (3)"يُؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيُصبَغ في النار صَبغة ثم يقال له: يا ابن آدم، هل رأيتَ خيراً قط؟ هل مرّ بك من نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب.
ويُؤتى بأشد لناس بؤساً من أهل الجنة فيُصبغ صَبغة في الجنة فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيتَ بؤساً قط؟ هل مرَّ بك من شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ما مرّ بي بؤس قط، ولا رأيتُ شدة قط.
لقد أنست هذه الصبغة الصغيرة الكافرَ كل ما تمتع به في الدنيا. وأنست هذه الصبغة من الجنة المؤمن كل شقاء ومرارة تعرض لها في الدنيا.
* وذكر - صلى الله عليه وسلم - (4)أن الله يقول للكافر يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ملءُ الأرض ذهباً أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم. فيقول الله: قد سئلت ما هو أيسر من ذلك: أن لا تشرك بي ولا أدخلك النار فأبيت إلا الشرك".
فالعمل الصالح رصيد المؤمن الذي ينجو به، والعملة التي يتداولها الناس يوم القيامة، ولا يعود التعامل بالدرهم والدينار. فلا عجب حينئذ أن ترى المؤمن بالآخرة يسابق إلى الخيرات لا يقصد بها مصالح الدنيا الفانية وإنما يرجو بذلك النجاة والفوز برضا ربه وثوابه في الآخرة. ولهذا قيل "الدنيا مزرعة الآخرة" فكل ما تزرعه يا ابن آدم من العمل الصالح في الدنيا تحصد ثماره في الآخرة.
من هو المفلس ؟
وشر الناس "المفلس" ليس مفلس المال وإنما مفلس الحسنات الذي يعطي حسناته يوم القيامة من كان يظلمهم.
(1) البخاري 6146 .
(2) مسلم 2858 .
(3) مسلم 2807 .
(4) مسلم 2805 .