تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمنوا بالقدر وأخرجوا الكفر والمعاصي من تقدير الله. فزعموا أن الله لم يخلقهما. وهؤلاء هم القدرية الذين ورد فيهم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - "القدرية مجوس هذه الأمة"(1)وبعضهم أنكر علمه السابق بأعمال العباد.

على أنه لا ينافي الإيمان بالقدر الأخذ بالأنساب التي أمرنا الله أن نأخذ بها. – قال رسول الله " ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة. فقالوا: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خُلِقَ له. أما من كان من أهل السعادة فيسصير لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاء فسيصير لعمل أهل الشقاء. ثم قرأ قوله تعالى ﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى ، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ (الليل 7)(2).

ودخل رجل على النبي فترك ناقته خارجاً وقال "يا رسول الله: أعقِلْها أو أتوكل؟ فقال له: أعقلها وتوكل"(3).

أثر عقيدة القدر عند السلف الصالح

لقد كان لعقيدة القدر التي تلقاها الصحابة عن النبي أعظم الأثر. ويتجلى مفهوم القدر في الإسلام بأسمى معانيه متمثلاً في حديثين:

* أولهما : قوله لابن عباس "يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله. واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك: لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك. وإن اجتمعوا على أن يضروك: لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك. رُفِعت الأقلام وجفت الصحف".

(1) الحديث حسن بطرقه وشواهده. قاله الألباني في المشكاة (107) .

(2) متفق عليه .

(3) رواه الترمذي وحسنه وهو حسن بشواهده .

العقيدة الصحيحة شرط للنجاة · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقيدة الصحيحة شرط للنجاةص ١٦٣