تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كثيراً ما يتساءل البعض: ماذا عن الأمم المعزولة عن العالم كأهل الغابات وغيرهم ممن لم تبلغهم دعوة الإسلام: هل يعذبهم الله تعالى أم يعذرهم؟ وما حكم من لم تبلغه دعوة الرسل لا سيما وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال "والذي نفسي بيده: لا يسمع بي رجل من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بي إلا كان من أهل النار"(1).

وهذا أمر طرحه أهل العلم من قبل بما يعرف بـ (أهل الفترة) وذكروا أنهم يُمتَحنون يوم القيامة بنار يأمرهم الله تعالى أن يقتحموها فمن اقتحمها دخل الجنة وهو الذي يصدق الرسل لو جاءته في الدنيا، ومن امتنع من دخول النار عُذِّب فيها وهو الذي كان يكذب الرسل لو جاءته في الدنيا، فإن الله تعالى يعلَم ما لم يكن: لو كان كيف يكون كما قال عن أهل النار الذين يسألونه يوم القيامة أن يعيدهم إلى الدنيا قائلين ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فيكذبهم الله ويرد عليهم ﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ وكما قال تعالى أيضاً عن المعرضين ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ﴾.

* واستدل أهل العلم أيضاً على ذلك بما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

"أربعة يوم القيامة يدلون بحجة:

1 ) رجل أصم لا يسمع.

2 ) ورجل أحمق.

3 ) ورجل هرم.

4 ) ومن مات في الفترة.

فأما الأصم فيقول: يا رب جاء الإسلام وما أسمع شيئاً.

وأما الأحمق فيقول: جاء الإسلام والصبيان يقذفونني بالبعر.

وأما الهرم فيقول: لقد جاء الإسلام وما أعقل.

وأما الذي مات على الفترة فيقول: يا رب ما أتاني رسولك.

(1) مسلم (153) وابن مندة في التوحيد .

العقيدة الصحيحة شرط للنجاة · الصفحة ١٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقيدة الصحيحة شرط للنجاةص ١٣٥