تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جمع القرآن بمعنى كتابته في عهد الرسول صلّى الله عليه وسلم

اتخذ النبي صلّى الله عليه وسلم كتابا للوحي أمناء فيهم الخلفاء الأربعة ومعاوية وزيد ابن ثابت، وأبيّ بن كعب، وخالد بن الوليد، وثابت بن قيس، وغيرهم.

وكان النبي عليه السلام إذا نزلت آية دعا بعض من يكتب فيأمره بكتابتها، ويقول: «ضعوا هذه في سورة كذا» «1»، وكان من المبالغة في حفظه أن قال عليه السلام: «من كتب عني غير القرآن فليمحه» «2»، ولكنه لم يجمع في عهده صلّى الله عليه وسلم كتابة في مصحف واحد، بل كان صحفا منثورة من عسب «3» ولخاف «4» وكرانيف «5»، وأضلاع وأكتاف ورقاع لا يند عنها شيء من القرآن، ولكنها لم يربطها خيط بين دفتين.

يقول صاحب البرهان: «فثبت أن القرآن كان على هذا التأليف والجمع في زمن النبي صلّى الله عليه وسلم» وإنما ترك جمعه في مصحف واحد، لأن النسخ كان يرد على بعض، فلو جمعه ثم رفعت تلاوة بعض لأدى ذلك إلى الاختلاف واختلاط الدين.

وإلى ما تقدم أشار العلّامة الشيخ محمد العاقب الشنقيطي بقوله:

(1) البرهان 1/ 232.

(2) رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري 8/ 229 ط: صبيح.

(3) العسب: جمع عسيب، وهو جريد النخل.

(4) اللخاف: جمع لخفة، وهي صفائح الحجارة.

(5) الكرانيف: جمع كرنافة، وهي أصول السعف الغلاظ- تأويل مختلف الحديث 311، تصحيح محمد زهري النجار- نشر مكتبة الكليات الأزهرية.

أضواء البيان في تاريخ القرآن · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أضواء البيان في تاريخ القرآنص ٢٧