واجب عقلا وطبقا فكذا هنا يكون إحراق المعازف إيحاشا لأهلها فكان حسنا
والثاني وهو أنه أوعده أن يحرق عجله فكان الإحراق جائزا شرعا وإلا لما أوعده
والثالث وهو أن موسى عليه السلام أحرقه فكان إحراقه سنة موسى عليه السلام فيجوز لنا أيضا لأن ما كان مشروعا في الأمم الخالية فهو مشروع لنا إلا أن ثبت نسخة ولم يثبت نسخ الإحراق فيبقى فإن قيل الفرق واضح بين العجل والمعازف لأن العجل كان معبودا باطلا والمعازف آلات الذنب لا غير فنقول حرمة الاتخاذ والامساك يجمعهما فجواز الاحراق أيضا ينتظمها لأن حرمة الامساك أيضا علة للاضاعة والاتلاف والاحراق طريق صالح له والشرع ورد به في العجل فيكون واردا في المعازف معنى
وذكر في الباب الثلاثين من شرح أدب القاضي للخصاف أن عمر رضي الله عنه خطب في الناس فقال إن في بيت فلان وفلان مسكرا والرجل من قريش والرجل من ثقيف يسمى الثقفي مشردا وإني آتي بيوتهما فإن كان حقا أحرقهما فسمع القرشي بذلك فحذر وأخرج ما في بيته ولم يفعل الثقفي قال فأتى بيت القرشي فلم يجد فيه شيئا فأتى بيت الثقفي فوجد فيه الخمر فأحرق البيت وقال ما أنت بمرشد فائدة الحديث جواز الاعلان فإن عمر رضي الله عنه لما بلغه الخبر أعلن واشتغل بالخطبة والوعظ والقرشي اتعظ بوعظه والثقفي ما أتعظ فأحرق بيته لأنه أوعد بذلك فلا يليق بالسياسة أن لا يحرق ولم يرو