يملك وأصل آخر أن من تصرف في ملكه تصرفا يزول به نفع جاره بملك المتصرف لا يمنع من ذلك وإن سخط جاره كما لو كان لرجل شجرة يستظل بها جاره أراد المالك قلعها لا يمنع المالك عن ذلك وكما مر من مسألة بناء الجدار في أول الباب وأصل آخر أن الانتفاع بملك الغير إنما يجوز إذا لم يمنعه المالك فإن منعه لا يجوز والهواء ملك لمن هو مالك الأرض والبناء والوارث والمشتري قائمان مقام أصلهما كما لو اشترى رجل ضيعة وفيها أغصان متدلية من شجرة ضيعة بجنبها أو ورثها فللوارث والمشتري أن يأمر الجار بتفريغ هواء ضيعته
قال العبد فعلى قياس هذا إذا مال الحائط إلى دار الجار بحيث يشغل من هواء دار جارة شيئا فله أن يأمره بتفريغ هوائه ونقض حائطه وإن كان لا يخاف على وقوعه وعلى قياس هذا لا يجوز لأحد أن يبني فوق القبور بيتا أو مسجدا لأن موضع القبر حق للمقبور ولهذا لا يجوز نبشه إذا كان القبر في ملكه وملكه بعد في قبره باق لاحتياجه إليه فلا يجوز لأحد من ورثته أو جيرانه التصرف على هواء قبره ثم في مسألة الشجرة إذا لم يقطع صاحب الشجرة غصن شجرته ولا يفرغ هواءه هل للجار أن يقطع غصن الشجرة وجوابه أنه يقطع بغير إذن الجار روى ذلك عن محمد رحمه الله تعالى قالوا وهذه المسألة على وجهين
أحدهما إنه إن أمكنه أن يفرغ هواءه بغير القطع بأن يسحب غصنه