تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكما جعل لنا علاماتٍ نهتدي بها في جنبات الأرض، جعل لنا النجوم لنهتدي بها في ظلمة الليل، ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ فكثيرٌ من الناس يستطيعون تحديد مشارق الأرض ومغاربها في الليل بالتعرف على مواقع النجوم.

٦ - استحقاق الله تعالى العبادة وحده:

أعلما ربُّنا - تبارك وتعالى - أنَّه وحده الخالق دون غيره بقوله: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ١٧] فالله الذي خلق الخلق في الأرض وفي السماء هو الذي يستحقُّ أن يعبد وحده، فغيره لا يخلق شيئًا.

وعقَّب الله - تبارك وتعالى - على هذا السيل الذي ساقه من النعم الكثيرة الوافرة بقوله: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١٨] أي أنَّ العباد لا يستطيعون عدَّ نعم الله على عباده، وقد تكون في النعمة الواحدة نعمٌ كثيرة، ولذلك لا يستطيع العباد الوفاء بنعم الله كلِّها، فمن فضل الله - تبارك وتعالى - علينا أنَّه يرضى عنَّا، وإن لم نستطع أن نفيه حقَّ النعم كلِّها، و﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ولذلك يغفر لنا ما وقع منا من تقصير في شكر نعمه.

﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ١٩]. أخبرنا ربُّنا - عز وجل - في خاتمة هذا النصِّ أنه يعلم ما نسره ونخفيه، وما نعلنه ونبديه، فعلمه بنا محيط، لا تخفى عليه خافية من أعمالنا وأقوالنا وخطرات قلوبنا.

الله يحدث عباده عن نفسه · الصفحة ١٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الله يحدث عباده عن نفسهص ١٩١