تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله أعلم بطريقة سجودهم كرهًا، وهذا كقوله تعالى: ﴿ولَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَوَاتِ والأَرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا﴾ [آل عمران: ٨٣]، أي: وله يسجد ظلال الناس بالغدوِّ في الصباح وبالآصال، والآصال جمع أصيل، أي: في آخر النهار عند انكسار الأشعة وامتداد الظلال.

٥ - الله تعالى رب السموات والأرض ورب كل شيء وخالق كل شيء:

أمر الله - تبارك وتعالى - أن يسأل المشركين، ويقول لهم: ﴿مَن رَّبُّ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لا يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعًا ولا ضَرًا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى والْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ والنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهُوَ الوَاحِدُ القَهَّارُ﴾ [الرعد: ١٦].

أمر ربُّ العزَّة سبحانه ورسوله - ﷺ - أن يسأل المشركين، ويقول لهم: من ربُّ السموات والأرض - ﷺ - وأمره أن لا ينتظر إجابتهم، بل يسارع بالإجابة ويقول: ﴿اللَّهُ﴾ ثم أمره أن يتبع السؤال الأول بسؤال ثانٍ، ويقول ﴿أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لا يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعًا ولا ضَرًا﴾ يقول لهم: إذا كان الله تعالى هو خالق السموات والأرض، فكيف تتخذون من دون الله أولياء، أي: شركاء، وهؤلاء الشركاء لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا، فالآلهة التي يعبدونها من دون الله أصنامٌ لا تنفع ولا تضر، ثم أمر الله تعالى رسوله - ﷺ - أن يتبع السؤالين السابقين بثلاثة أسئلة أخرى، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى والْبَصِيرُ﴾ يريد بالأعمى المشرك الكافر، والبصير المؤمن الموحِّد، والجواب: أنهم لا يستويان، وقوله: ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي

الله يحدث عباده عن نفسه · الصفحة ١٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الله يحدث عباده عن نفسهص ١٧٥