تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤ - جعل الله الشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره:

وقوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ﴾ أي: أنَّ الله خلق السموات والأرض، وخلق الشمس والقمر والنجوم، وجعلهن مسخراتٍ بأمره، أي: في طلوعهنَّ وغروبهنَّ وحركاتهنَّ، كلُّ ذلك مقدَّرٌ وفق ما يريده الله ويحدِّده.

والله تعالى ﴿لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ فالخلق له كلُّه وحده، والأمر له كلُّه وحده. وقوله: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ أي: تبارك وتقدَّس، وأصل تبارك تفاعل إذا كثرت بركاته وخيراته.

وبعد أن عرَّفنا ربُّنا - تبارك وتعالى - بنفسه أمرنا أن ندعوه تضرعًا وخفية، وأمرنا أن ندعوه خوفًا وطمعًا، فالدعاء هو العبادة كما صحَّ في الحديث، والله هو الذي يستحقُّ أن يعبد.

وقد أمرنا ربُّنا - عز وجل - أن ندعوه تضرُّعًا وخفيةً في قوله: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥] ومعنى ﴿تَضَرُّعًا﴾ أي: متذللين بخشوعٍ واستكانةٍ، ومعنى. . . ﴿وَخُفْيَةً﴾ أي: سرًا وهمسًا، ندعوه راجين رحمته خائفين عذابه. والدعاء الذي أمرنا الله به هو العبادة، وقد كان دعاء الصالحين خفيةً، فزكريا عليه السلام ﴿نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ [مريم: ٣].

وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ فالله لا يحبُّ المعتدين، لا في الدعاء ولا في غيره، ومن الاعتداء في الدعاء رفع الصوت بالدعاء، أو

الله يحدث عباده عن نفسه · الصفحة ١٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الله يحدث عباده عن نفسهص ١٣٢