تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال القرطبي في قوله: " فيضع عليه كنفه " أي: ستره ولطفه وإكرامه، فيخاطب خطاب ملاطفة، ويناجيه مناجاة المصافاة والمحادثة، فيقول له: هل تعرف؟ فيقول: رب أعرف، فيقول الله ممتنًا عليه، ومظهرًا فضله لديه: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، أي لم أفضحك بها فيها، وأنا أغفرها لك اليوم (١) .

٣- معاتبة الرب عبده فيما وقع منه من تقصير:

وقد حدثنا الرسول ﷺ عن معاتبة الرب لعبده يوم القيامة، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: " إن الله تعالى يقول يوم القيامة: يا ابن آدم، مرضت فلم تعدني.

قال: يا رب كيف أعودك وأنت ربُّ العالمين؟

قال: أما علمت أن عبدي فلانًا مرض فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟

يا ابن آدم، استطعمتك فلم تطعمني؟

قال: يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟

قال: أما علمت أنه استطعمتك عبدي فلان فلم تطعمه؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟

يا ابن آدم، استسقتيك فلم تسقني؟

قال: يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟

قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه؟ أما علمت أنك لو سقيته وجدت ذلك عندي؟ " (٢) .

(١) تذكرة القرطبي: ٢٦٣.

(٢) مشكاة المصابيح: (١/٤٨٦)، ورقم الحديث: ١٥٢٨.

القيامة الكبرى · الصفحة ٢٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القيامة الكبرىص ٢٢٩