تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله :(قال أبو العالية:"تعلَّموا الإسلامَ فإذا تعلمتُمُوه فلا تَرْغبوا عنه وعليكم بالصِّراط المستقيم فإنه الإسلام، ولا تَنْحرفوا عن الصِّراط يميناً ولا شمالاً، وعليكم بسنَّةِ نبيِّكم وإيَّاكم وهذه الأهواء").

ش : أبو العالية:إمَّا أن يكون رُفيِّع بن مهران الرياحي، أو البراء البصري مولى قريش روى عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأنس- رضي الله عنهما- .

وفي الأثر الحثُّ على تعلم الإسلام لأن العلم يسبقُ القول والعمل ، والرغوب عن السنة رغوب عن الإسلام لأن السنة هي الإسلام والإسلام هو السنة ، ثم حثَّ ـ رحمه الله ـ على التمسك بالسنة وحَذَّر من ضدها وهو الهوى أي البدعة في الدين والسلف الصالح يسمُّون أهل البدع أهل الأهواء .

قال المؤلف- رحمه الله-:تأمَّل كلام أبي العالية- رحمه الله- هذا ما أجلَّهُ، واعرف زمانه الذي يحذر فيه من الأهواء التي من اتبعها فقد رغب عن الإسلام ، وتفسير الإسلام بالسنة، وخوفه على أعلام التابعين وعلمائهم من الخروج عن السنة والكتاب، يتبين لك معنى قوله تعالى:﴿ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ﴾(131)سورة البقرة. وقوله:﴿ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾(132)سورة البقرة.وقوله تعالى:﴿ وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾(130)سورة البقرة.وأشباه هذه الأصول الكبار التي هي أصل الأصول والناس عنها في غفلة ، وبمعرفته يتبيَّن معانى الأحاديث في هذا الباب وأمثالها، وأمَّا الإنسان الذي يقرأها وأشباهها وهو مُطْمَئِن أنها لا تنالُهُ ويظنُّها في قوم كانوا فبانوا و﴿ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴾(99)سورة الأعراف.

تَيْسِيْرُ الْقُدُّوْسِ الْسَّلاَمِ · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تَيْسِيْرُ الْقُدُّوْسِ الْسَّلاَمِص ٨٠