( وفيه أيضاً عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذُكر له أن بعض الصحابة قال : أما أنا فلا آكل اللحم، وقال آخر: أما أنا فأقوم ولا أنام، وقال آخر: أما أنا فلا أتزوج النساء وقال آخر : أما أنا فأصوم ولا أفطر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لكنني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء،. وآكل اللحم فمن رغب عن سنتي فليس مني ) . فتأمل إذا كان بعض الصحابة لمَّا أراد التبتل للعبادة قيل فيه هذا الكلام الغليظ وسُمِّيَ فعْلُهُ رُغُوباً عن السنة فما ظنك بغير هذا من البدع وما ظنك بغير الصحابة ؟ ) .
ش : ذكر المؤلف- رحمه الله- حديث أنس- رضي الله عنه- وقد رواه البخاري في كتاب النكاح من طريق محمد بن جعفر أخبرنا حميد بن أبي حميد الطويل : أنه سمع أنس ابن مالك -رضي الله عنه- يقول:جاء ثلاثة رَهْط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلمَّا أخبروا كأنَّهم تقالُّوها، فقالوا : أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخَّر .فقال أحدُهم: أما أنا فأنا أُصلي الليل أبداً. وقال الآخر : أنا أصوم الدهر ولا أفطر . وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً . فجاءَ
إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتْقاكم له ، لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد و أتزوَّج النساء فمن رغب عن سنتي فليس منِّي ).
وعند مسلم من طريق حمَّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس ؛ أن نفراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السِّرِّ ؟ فقال بعضهم : لا أتزوج النساء ، وقال بعضهم : لا آكل اللحم ، وقال بعضهم : لا أنام على فِراش . فحمد الله وأثنى عليه وقال : ( ما بال أقوام قالوا كذا وكذا ؟ لكنِّي أصلي و أنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس منِّي ) .