ش : قال ابن جرير- رحمه الله-:(يعني تعالى ذكره بقوله : [ وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ ] وأي الناس يزهد في ملة إبراهيم ويتركها رغبةً عنها إلى غيرها . وإنما عنى الله بذلك اليهود والنصارى لاختيارهم ما اختاروا من اليهودية والنصرانية على الإسلام لأن " مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ " هي الحنيفية المسلمة كما قال تعالى ذكره:﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾(67)سورة آل عمران.فقال تعالى ذكره لهم:ومن يزهد عن ملة إبراهيم الحنيفية المسلمة إلا من سفه نفسه ثم ذكر بإسناده عن قتادة نحو ذلك).
قوله:" وفي الصحيح" أي في الصحيحين من حديث عمرو بن العاص:( إنما وليِّيَ الله وصالح المؤمنين ) وفي لفظ البخاري قال عمرو -رضي الله عنه-سمعت النبي صلى الله عليه وسلم جهاراً غير سرٍ يقول : .. الحديث ) . وفي المسند بسند صحيح من حديث معاذ بن جبل- رضي الله عنه- مرفوعاً:( إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا ) .
قوله : ( إن آل أبي فلان ..) هي كناية عن قوم كره الراوي تسميتهم لما يقع في نفوس ذراريهم ، وقيل إن المكنى عنه الحكم بن العاص قاله القاضي عياض في شرح صحيح مسلم .
قال أبو العباس في منهاج السنة ( 7 / 78 ) :
( ولهذا كان أفضل الخلق أولياؤه المتقون وأما أقاربه ففيهم المؤمن والكافر والبر والفاجر فإن كان فاضلاً منهم كعلي- رضي الله عنه- وجعفر والحسن والحسين -رضي الله عنهم- فتفضيلهم بما فيهم من الإيمان والتقوى ، وهم أولياؤه بهذا الاعتبار لا بمجرد النسب ، فأولياؤه أعظم درجة من آله وإن صلى على آله تبعاً له لم يقتض ذلك أن يكونوا أفضل من أوليائه وهم أفضل من أهل بيته ولم يدخلوا في الصلاة معه تبعاً ، فالمفضول قد يختص بأمر ولا يلزم أن يكون أفضل من الفاضل ) أ هـ .