ويُغني عنه ما ثبت في صحيح البخاري- رحمه الله- قال:( باب: لا يأتي زمان إلا والذي بعده شرٌّ منه) حدثنا محمد بن يوسف:حدثنا سفيان عن الزبير بن عدي ِّقال:أتينا أنس بن مالك- رضي الله عنه- فشكوا إليه ما يلقون من الحجاج فقال:" اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده أشرٌّ منه حتى تَلقوا ربَّكُم" سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم .
[ باب تفسير الإسلام ]
وقول ِ الله تعالى:﴿فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ﴾(20)سورة آل عمران .
ش : لمَّا ذكر المؤلف- رحمه الله-فضل الإسلام ووجوب الدخول فيه ، ناسب أن يذكر في هذا الباب تفسير الإسلام .
وقد ذكر- رحمه الله- في رسالته ( ثلاثة الأصول ) أن الإسلام هو:الإستسلام لله بالتوحيد والإنقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله .
أما الآية فقد قال ابن جرير - رحمه الله- في تفسيرها : ( يعني بذلك جل ثناؤه : فإن حاجَّك يا محمد النفر من النَّصارى أهل نجران في أمر عيسى عليه الصلاة والسلام فخاصمك فيه بالباطل فقل انقدت لله وحده بلساني وقلبي وجميع جوارحي ، وإنما خصَّ جلَّ ذكره بأمره بأن يقول : ( أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ ) لأن الوجه أكرم الجوارح من ابن آدم عليه ، وفيه بهاؤه وتعظيمه ، فإذا خضع وجهه لشيء فقد خضع له الذي دونه في الكرامة عليه من جوارح بدنه ) .
وأما قوله:﴿ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ﴾فإنه يعني:وأسلم من اتبعني أيضا ً وجهه لله معي ، (وَمَنِ) معطوف بها على التاء في (أَسْلَمْتُ ) .
وفي الصحيح عن عمر - رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(الإسْلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلاّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُقِيمَ الصَّلاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلا ) .