تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا حياء في طلب العلم

وعلى الإنسان أن يتعلم ولا يستحي في طلبه العلم، فقد روي عن أبي حنيفة أنه قال: تعلمت خمسًا من مناسك الحج من مزين، قال: دخلت على الحجام -وهو لا يعرف أبا حنيفة فقلت: بكم تحلق رأسي؟ فقال له: أو ما قرأت شيئًا من القرآن؟ فقد قال تعالى: ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة:١٩٧] فهذه الأولى.

قال: وأعطيته جانب رأسي الأيسر فلكزني، وقال: إن الرسول كان يحب التيامن في كل شيء، وهذه الثانية.

وبعد ذلك: قال: فجلست مبهوتًا يعني مستغربًا، فقال: إنك ما زلت في أرض الله فكبر الله واذكره، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة:٢٠٣] وهذه الثالثة.

أما الرابعة فإن أبا حنيفة أراد الخروج فقال له: صل هنا ركعتين تشهد لك بها هذه الأرض يوم القيامة.

والخامسة قال له: جلست معي قليلًا ومن الواجب إذا صاحب المسلم مسلمًا ولو للحظة أن يعرفه باسمه واسم أبيه واسم المكان الذي جاء منه، فقال له: أنا اسمي أبو حنيفة النعمان، فعرف المزين أنه العلامة الفقيه واعتذر منه، فقال أبو حنيفة: والله! إنك لأفقه مني، وهذا يدل على حسن خلق أبي حنيفة.

عندنا صلاة جماعة وصلاة فرد، وعندنا صلاة حضر وصلاة سفر.

فالمسلم لا يصلي وحده في البيت إلا النوافل، وكما يقال: نور بيتك بالنافلة فهذه صلاة الفرد.

مقتطفات من السيرة · الجزء ٢٤ · الصفحة ٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقتطفات من السيرةج ٢٤ · ص ٧