تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثناء على الأمة من الملائكة

قال ﷺ: (بشر هذه الأمة بالثناء من الله).

والملائكة أيضًا تثني على المؤمنين حتى أن المؤمن النائم على وضوء وذكر، تدعو له الملائكة وتستغفر له؛ لأنه إذا لم ينم كان سيسبح ويذكر ويصلي، فهكذا حياته كلها، فلم يعطله عن الذكر إلا أنه يجب أن ينام، ولذلك فإن الملائكة تصلي عليه حتى وهو نائم، على أن حملة العرش، وهم أرقى نوع في الملائكة، يستغفرون لمن في الأرض.

ومن أعمال الملائكة أيضًا أنهم يؤمنون على دعاء المسلم، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة استجاب الله له، كما جاء في الحديث، فلو أن الإمام يدعو والناس يؤمنون، ثم أمنت الملائكة مع المؤمنين كانت الإجابة عند رب العالمين.

وعلى العكس من ذلك من دعت عليه الملائكة، وقد روي: أن الرجل الفاجر أو المنافق أو الفاسد أو المنحرف إذا مات تفرح الملائكة وتقول: الحمد لله الذي أراح الله منه البلاد والعباد، وقال فيه الحبيب ﷺ: (مستريح ومستراح منه).

ولذلك قال ﷺ: (عيشوا مع الناس معيشتهم حيث إن متم ترحموا عليكم وإن غبتم حنوا إليكم)، فعلى كل منا أن يحرص أن تكون فيه هاتان الصفتان: إذا غاب عن أخيه المسلم يحن إليه، ويتذكر أيامه وجلساته معه، وإذا مات دعا له بالرحمة.

وكم من علماء صالحين نذكرهم بالرحمة، وكم من أناس فاسدين مفسدين إذا ذكروا قال السامع: ماتوا والحمد لله، وما يمنعه أن يدعو عليهم إلا أنهم قد ماتوا والنبي ﷺ يقول: (اذكروا محاسن موتاكم)، لكنه لا يستطيع أن يخرج كلمة رحمه الله، أما العلماء والصالحون فندعو لهم، فنحن حين نذكر مثلًا العز بن عبد السلام رضي الله عنه، وكذا صلاح الدين الأيوبي رضي الله عنه، وخالد بن الوليد رضي الله عنه، وأخونا الشيخ إبراهيم عتوي رحمه الله ورضي عنه، فندعو له لأنه كان يزرع خيرًا في الناس.

لكنا لو ذكرنا فاجرًا كان يحب أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا أو ما شاكله فلن نترحم عليه، ولذا كانت وصية النبي ﷺ: (فعيشوا مع الناس معيشة إن غبتم حنوا إليكم وإن متم ترحموا عليكم).

مقتطفات من السيرة · الجزء ١٢ · الصفحة ٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقتطفات من السيرةج ١٢ · ص ٨