تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بشرى للمظلوم

جاء رجل يشكو إلى رسول الله ﷺ ظلمًا نزل به، فلم يتكلم الرجل قبل أن يأذن له الرسول ﷺ، فقال له: اقعد.

فقعد، فقال ﷺ: (بشر المظلومين بنور يسعى بين أيديهم على الصراط، هم في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله) فقام الرجل وقال: السلام عليك يا رسول الله.

أي: إذا كان المظلوم له هذا الأجر فليس علي شيء في أن أبقى مظلومًا.

وأما نحن فكلنا لا نريد أن نبيت مظلومين، وإذا دعا المظلوم على الظالم قال الله عز وجل: (يا عبدي! هناك مظلوم منك يدعو عليك، إن شئت أجبت لك وأجبت عليك، وإن شئت أخرتكما حتى يسعكما عفوي يوم القيامة).

يعني: أنت يا مظلوم قد ظلمت غيرك من غير أن تذكر، فيمكن أن نعطيك حقك، ولكن سنأخذ منك مظلمة غيرك عندك، ولكما أن تبقيا إلى يوم القيامة فيسعكما عفوي.

وقال ﷺ: (لا تدع على الظالم؛ فإن الظلم أسرع إليه من دعائك عليه) أي: لا تدع على الظالم، ولماذا لا أدعو على الظالم وأنا أريد الانتقام منه؟! يقول لك: لا تدع عليه؛ لأن نتيجة ظلمه أسرع إليه من دعائك عليه، لأن ربنا يقول: (وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين)، فظلمه أسرع إليه من دعائك عليه.

وأجدادنا في المثل قالوا: (جئت لأدعو فوجدت الجدار مائلًا)، فاتركه وخل الظلم يستشري عليه، وكل أمرك إلى الله.

تلك هي المشاكل الثلاث التي نواجهها كلنا: سوء علاقة الزوج بزوجته والعكس، وسوء معاملة الأبناء للآباء والعكس، وسوء معاملة المسلم لإخوانه المسلمين.

والمصيبة أن كل واحد منا يشكو، ولا يوجد أحد يقول: أنا سيء، ولا أحد يقول: أنا ظالم.

مقتطفات من السيرة · الجزء ١٠ · الصفحة ٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقتطفات من السيرةج ١٠ · ص ٥