تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كفؤ فلم يصح كسائر الأنكحة المحرمة، ولأنه عقد لموليته عقداً لا حظ لها فيه بغير إذنها؛ فلم يصح، كبيعه عقارها من غير غبطة ولا حاجة، أو بيعه بدون ثمن المثل، ولأنه نائب عنها شرعاً؛ فلم يصح تصرفه لها شرعاً بما لا حظ لها فيه كالوكيل» (1).

رابعاً: ومن قيود تزويج القاصرات: أن لا تتزوج بمن تتضرر بمعاشرته كأعمى أو شيخ هرم (2): وهذا القيد شرط لجواز الإقدام على العقد، وليس شرطاً لصحة النكاح عند الشافعية ومثلهم الحنابلة؛ لكن يثبتون لها الخيار ففي المغني «وأما السلامة من العيوب فليس من شروط الكفاءة؛ فإنه لا خلاف في أن لا يبطل النكاح بعدمها، ولكنها تثبت الخيار للمرأة دون الأولياء؛ لأن ضرره مختص بها، ولوليها منعها من نكاح المجذوم والأبرص والمجنون، وما عدا هذا فليس بمعتبر في الكفاءة» (3).

خامساً: أن لا يكون بينها وبين الولي عداوة ظاهرة، قال الولي العراقي: «وينبغي أن يعتبر في الإجبار أيضاً انتفاء العداوة بينها وبين الزوج» (4) والمقصود بالعداوة الظاهرة من الولي بأن يطلع عليها أهل محلتها، قال في حاشية الجمل: «لأن انتفاء العداوة بينها وبين وليها يقتضي أن لا يزوجها إلا لمن يحصل لها منه حظ ومصلحة لشفقته عليها، أما مجرد كراهتها له من غير ضرر فلا يؤثر، لكن يكره له تزويجها منه كما نص عليه في الأم» (5) وهذا شرط لصحة العقد.

سادساً: قال الشيخ زكريا الأنصاري من الشافعية، وأن يزوجها بمهر مثلها من نقد البلد من كفؤ لها موسر به، كبيرة كانت أو صغيرة، عاقلة أو مجنونة لكمال

(1) المغني (7/ 379 - 381).

(2) مغني المحتاج (3/ 149).

(3) مغني ابن قدامه (7/ 377/378).

(4) ولي الدين العراقي: هو أبو زرعة أحمد بن الحافظ الكبير أبي الفضل عبد الرحيم العراقي بن الحسين المعروف بابن العراقي, ولد أحمد العراقي سنة 762 هـ كردي الأصل قاهري الولادة والنشأة والوفاة, أحد أئمة الشافعية بمصر في عصره, كان عالماً فاضلاً, صاحب كتب في الأصول والفروع، انظر الضوء اللامع 1/ 340.

(5) حاشية الجمل على شرح المنهج لزكريا الأنصاري (4/ 147).

تزويج القاصرات · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تزويج القاصراتص ١٨