وموضع أمين لا تؤثر فيها المغريات، ولا تلهث وراء المسلسلات المثيرات، وهذا من المصالح الشرعية.
• ومن الدوافع الاقتصادية والاجتماعية ما يلي:
أولاً: قد تكون أسرة الصغيرة فقيرة وعددها كبيراً، ويضيق رب الأسرة ذرعاً بمن يعولهم، ويقوم على شؤونهم، وتكون الحياة صعبة، والموارد محدودة، فيرى أن تزويجها في سن مبكرة تخفف عنه ثقل الحِمْل، فيزوجها لمن وثق منه بأنه سيتولى رعايتها، ويتحمل عن أسرتها نفقتها وكسوتها واحتياجاتها, ولم يسلمها إلا لمن رضي دينه وخلقه, وليس في هذا بأس ولا تقصير في حقها.
ثانياً: ومن الدوافع أيضاً شره بعض الأولياء, فيعد فتاته الصغيرة لا سيما إذا كانت حسناء يعدها مورداً مالياً سواء من خلال المبالغة في مهرها أو من التطلع من خلالها إلى اكتساب بعض المال، لفك أزمته الاقتصادية أو تكثير ماله, أو طمع في شهرة أو جاه، وهذا في الواقع مسيء غير محسن، مخطئ غير مصيب، لا من جهة تزويجها في زمن الصغر، بل لتزويجها لمصلحة نفسه، وما يطمع فيه من حطام زائل، والمفروض وقد استرعاه الله وكلٌ مسؤولٌ عن رعيته أن يختار لها ما هو الأغبط لها لا له، وما هو الأفضل لها، وما فيه المصلحة لها حالاً ومآلاً، لأن هؤلاء الذين يتخذون بناتهم سلعة تشترى يعميهم الطمع غالباً عن رعاية مصالحهن، ومن هنا اشترط العلماء - رحمهم الله- شروطاً لجواز الإقدام على تزويج القاصرات كما سيأتي (1):
ثالثاً: أن تكون يتيمة ولا يوجد من أسرتها من يقوم بإعالتها, وهي بين أحد أمرين إما أن تضيع في أودية الذئاب الإنسانية، وتهلك في المستنقع الوخيم؛ وإما أن يزوجها ولي الأمر ممن يحافظ عليها، ويقوم بواجباتها ويصونها.
(1) انظر من هذا البحث ص (10) وما بعدها.