تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبالفعل، يوجد شعور متنامٍ بأن الدين قد يكون قوة حيوية دافعة للكرامة الإنسانية والنظام الأخلاقي في عالم تهيمن عليه بيروقراطيات الدولة الشرهة والشركات العابرة للقارات التي تنتشر باستمرار ولا تخضع خضوعاً فاعلاً للقانون القومي أو تُسأل مسائلة فاعلة أمام سنن السلوك الراسخة. فكما يحاجج عالم الاجتماع هوزيه كازانوفا، تُخاطر الحداثة بإمكانية "أن يلتهمها المنطق غير الإنساني المتصلِّب الذي خلقته بنفسها"، إلا إذا استعادت "حواراً خلاّقاً" مع التقاليد الدينية التي تحدتها بنجاح كبير. وتوجد، حتى في الولايات المتحدة الأمريكية، أدلة وافرة على أن المعتقدات والممارسات الدينية قد صمدت، جماهيرياً وبقوة، أمام كل محاولات طمسها أو تجاوزها وأنها الآن صاعدة.(1)

وبعض الأمور لم تتغير أبداً، رغم نجاحات العلمانية المذهلة في المحاكم والأروقة الحكومية والأكاديمية. فلا يزال النطق بالصلوات مألوفاً عند افتتاح دورات الكونغرس، ويظهر اسم الله على أوراق النقد، ويُنطق في القسم الذي نقسمه في المحاكم. ولا يزال الكونغرس والقوات المسلحة يوظفون القساوسة. ولا تزال المؤسسات الدينية تتمتع بوضع قانوني يعفي المتبرعين لها من الضرائب. ولا يزال الإيمان المُعلن بالله طاغياً بشكل مذهل، كما لا يزال معدَّل ارتياد الكنائس المسيحية والمعابد الدينية اليهودية عالياً، في الأقل نسبة إلى معدَّله في بلدان غربية أخرى. وسواء نظر المرء إلى هذه الظواهر موافقاً أو غير موافق، فإن أمريكا ما زالت بلداً غير علماني كلياً، بلداً خالياً من أي جزاء حكومي على الدين.(2)

(1) المرجع السابق.

(2) المرجع السابق.

تزايد النزعة الدينية لدى البشر · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تزايد النزعة الدينية لدى البشرص ٧