- الديانات الجديدة في آسيا، لاسيما اليابان، التي تعيش أشكالا تجديدية للكونفوشيوسية والبوذية في هذا السياق، لم تكن تصريحات الرئيس بوش في اللقاء الذي جمعه في البيت الأبيض بكتاب وصحفيين محافظين، والذي اعتبر فيها أن الولايات المتحدة تشهد الصحوة الدينية الثالثة في تاريخها، وأن المناخ الثقافي العلماني الذي كان سائدا في الولايات المتحدة في الخمسينات والستينات قد ولى، هي المؤشر الوحيد على التغيرات الثقافية التي يمر بها المجتمع الأمريكي منذ سبعينات القرن العشرين وحتى الآن، والتي يحلو للبعض أن يطلق على هذه الحالة إجمالا واختزالا "عودة أمريكا إلى ربها".(1)
قد يوافق معظم الأمريكيين على أنهم يعيشون في مجتمع علماني secular. ولكننا نشهد اليوم حرباً مشتعلة بين فكرتين مختلفتين عن معنى كون المرء علمانياً. فكلما انطلق المرء باحثاً عن البسيط والواضح في التاريخ الأمريكي، وجد نفسه، بعد وقت قصير، وجهاً لوجه أمام كمٍّ هائل من المفارقات. ولا أكبر من هذه المفارقة: إن الدولة الرائدة – عالمياً – في الإبداعين التكنولوجي والاجتماعي، هي، في الوقت نفسه، الحصن الأساس – عالمياً – للإيمان الديني وممارسته. وقد استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية الحفاظ على مستويات عالية من الإيمان الديني التقليدي والارتباط به، حتى وهي تتهادى في مياه الحداثة modernity الصافية السريعة.(2)
(1) هل عادت أمريكا إلى نصرانيتها؟، موقع الشبكة الإسلامية، الاثنين 2/10/2006.
http://www.islamweb.net/ver2/archive/readArt.php?lang=A&id=136147
(2) McClay, W M. "Two Concepts of Secularism", Journal of Policy History, Volume 13, Number 1, 2001, pp. 47-72.