إن الأدبيات الدينية التي توظفها هذه الحركة الصهيونية المسيحية، تجعل من اليهود المؤتمنين على الخطة الإلهية التي يتحدد بمقتضاها مصير البشر جميعا، وتجعل من إقامة دولتهم المدخل الوحيد الذي لابد منه للعودة الثانية للمسيح، وهي العودة التي تحسم مصير صراع الإيمان والكفر، والتي تنتهي بانتصار المسيح وسيادته على العالم مدة ألف عام، ومن ثم تقوم الساعة.
في ضوء هذه الأدبيات الدينية، يمكن فهم خلفية الموقف الرسمي الأمريكي المعارض لمبدأ عودة الفلسطينيين إلى ديارهم، والذي يشجّع في الوقت نفسه اليهود على الاستيطان في إسرائيل وفي بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة!!(1)
ومع دراسة الأعداء لتاريخنا وفهمهم له والتحرك من خلاله، فإنهم كذلك يأخذون ثاراتهم من هذا التاريخ أيضا. ومن ذلك(2):
o أصر المجتمع الدولي على إقامة مفاوضات التسوية النهائية بين فلسطين وإسرائيل بمدينة مدريد في أسبانيا في عام 1992، وهي ذكرى طرد أبي عبد الله محمد الصغير آخر ملوك المسلمين من أسبانيا منذ نحو 500 عام في الثاني من يناير عام 1592 من ميلاد المسيح عليه السلام الموافق للثاني من ربيع الأول عام 897 من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم. والرسالة واضحة إلى الفلسطينيين: لا تظنوا أن تكون لكم دولة، بل سيكون مصيركم في فلسطين هو نفس مصير أسلافكم في الأندلس!!
o في عام 1917 دخل اللورد أللنبي في طرقات بيت المقدس قائلا: الآن انتهت الحروب الصليبية. أي إنهم يخططون مدة ثمانية قرون للثأر من هزائمهم التي أصيبوا بها آنذاك. ثم ظلوا يخططون للعودة إلى بيت المقدس طيلة هذه المدة إلى أن تسنى لهم ذلك في آخر الأمر.
(1) المرجع السابق، ص ص: 75 - 78.
(2) راجع في ذلك: محمد حسن يوسف، وفي التاريخ دروس وعبر. منشور على الرابط:
http://saaid.net/Doat/hasn/38.htm