تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يكن أهل السنة في لبنان يؤيدون انفصال المناطق العربية عن السلطنة العثمانية في أوائل القرن العشرين، بل طالبوا بإجراء إصلاحات داخلية تؤمن مشاركة أكثر للعرب في حكم هذه السلطنة، ولما فشلوا في ذلك أيدوا في غالبيتهم ثورة "الشريف حسين" المدعومة من بريطانيا ضد العثمانيين خلال الحرب العالمية الأولى عام 1916م.. ورفضوا كذلك الانضمام إلى دولة لبنان الكبير التي أنشأها الفرنسيون عام 1920م.. وقد بقي أهل السنة على رفضهم هذا حتى تاريخ استقلال لبنان عام 1943م؛ حيث قبلوا بذلك على مضض، إلا أنهم استمروا باعتبار أنفسهم امتداداً وجزءاً لا يتجزأ من الأمة العربية والإسلامية، وهذا ما يفسر تفاعلهم مع قضايا هذه الأمة، فكانوا كلما أُوقدت نار للعروبة أو للإسلام في ديار العرب والمسلمين هبوا لنصرتها وتبني مبادئها. وكم سمع المسلمون في لبنان هذه الكلمة "أولئك الذين جاؤونا من جزيرة العرب فليرحلوا إليها"، قالها "إميل إده" الرئيس اللبناني، الماروني المتعصب، وقالها من بعده الكثير من النصارى، والمعنيون طبعاً بها هم المسلمون.

وقوبلت محاولات إقرار عروبة لبنان كهوية أساسية ضمن دستور 1943م، برفض كبير من مسيحيي لبنان ولم يتم الاعتراف بهذا الانتماء دستورياً إلا بعد اتفاق الطائف عام 1989م. والذي نص لأول مرة على أن لبنان عربي الهوية.

لكن هذه الهوية العربية للبنان لم تحسم حتى اليوم لدى المورانة، فها هم المطارنة الموارنة يؤيدون بشكل خفي نظرية حياد لبنان، كما جاء في نص بيانهم الصادر في 9/5/2007م. والذي أكد أهمية "الحفاظ على التضامن الكامل مع قضايا العالم العربي المحقة والعادلة".

طوائف لبنان والمشي فوق الألغام · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طوائف لبنان والمشي فوق الألغامص ٢٢